سياسة
محمد عادل التاطو الأحد 13 أغسطس 2017 - 16:00

يتيم يثير غضب قياديين بحزبه.. وماء العينين تعتذر للبوحسيني وطارق

أثار المقال الأخير لمحمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ووزير الشغل والإدماج المهني في حكومة العثماني، انتقادات لاذعة من طرف بعض قادة حزبه ومجموعة من الأعضاء، حيث قدمت البرلمانية آمنة ماء العينين اعتذارا إلى البوحسيني وطارق اللذان هاجمهما يتيم، معتبرة أن حزب العدالة والتنمية “ليس محفظا في اسم أحد، وليس في ملك مناضليه ولا قياداته”، فيما تساءل حسن حمورو عضو المجلس الوطني للحزب، عن مبدأ “التعاون مع الغير على الخير” الذي أصل له يتيم، قائلا: “هل هذا “الخير” أصبح هو بضع حقائب وزارية في حكومة “انقلابية” على نتائج الانتخابات؟”.

اعتذار

وكشفت القيادية في حزب المصباح، آمنة ماء العينين، أن أول ما فعلته هذا الصباح هو الاتصال بحسن طارق ولطيفة البوحسيني للاعتذار لهما، مشيرة في تدوينة لها تحت عنوان: “بكل الحسرة والأسف”، إلى أن اعتذارها هو “اعتذار حملته كل ما تعنيه لي صداقة شخصين استثنائيين في كل شيء، شخصين لن يعرفهما إلا من احتك بهما احتكاكا انسانيا قبل أن يكون سياسيا أو فكريا”.

وأضافت البرلمانية أنها وجدت البوحسيني وطارق”راقيان كبيران متحملان لكل ما يصيبهما من أذى نتيجة استقلالية مواقفهما من رفاق الدرب قبل أن تنالهما نيران من لم يمنحوه إلا الدعم على قاعدة مشترك النضال الديمقراطي رغم اختلاف المرجعيات والايديولوجيا”، لافتة إلى أن الشخصيتان المذكورتان وغيرهم “دعموا حزب العدالة والتنمية وتجربة بنكيران فيما آمنوا أنه يحدم المشروع الديمقراطي، ولم يتوانوا عن انتقاد ما يعتبرونه مناقض للدستور والديمقراطية في تجربة بنكيران وتجربة الحزب انسجاما مع قناعاتهم”.

وأوضحت المتحدثة أن بنكيران لعب دورا استثنائيا في إحداث تقارب بين مختلف التوجهات إسلامية ويسارية وليبرالية وشعبية في افق بناء تيار قوي يخترق كل الحساسيات يرفع أولوية الديمقراطية والاصلاح السياسي وتأمين مناخ التداول السياسي، دون أن يمس ذلك بالحق في الاختلاف الفكري والايديولوجي، حيث من حق الجميع تأطير المجتمع بما يراه مناسبا لتكون الكلمة الفصل للمواطنين أنفسهم، وفق تعبيرها.

“البيجيدي ليس حزب أحد”

وتابعت قولها: “لا نريد أن نهدم كل ما حققناه على هذا المسار، بل نطمح لتوسيع هذا التيار الذي يخترق أوصال كل التنظيمات وكل الفئات الاجتماعية، بحس ديمقراطي يدبر الاختلاف برقي”، مذكرة أن لطيفة “ترأست لجنة دعم شباب الفايسبوك في الوقت الذي صمت فيه الكثيرون ولم يتخذوا موقفا واحدا علنيا لدعمهم ورفع الظلم عنهم”.

ماء العينين قالت إن البوحسيني وطارق (الذي لم يكن أصلا حاضرا في ملتقى الشبيبة)، لا يدفعون الحزب للتصادم مع الملكية، مشيرة إلى أنهما دعما الحزب في “أحلك اللحظات حيث انفض من حوله الجميع وأدوا في مقابل ذلك من علاقاتهم ورصيدهم داخل صفهم السياسي والفكري حيث بنيا رصيدا كبيرا لا يقبل التبديد”.

وأردفت بالقول: “أعتبر مجرد التلميح لذلك خطأ، كما أنهم لا يبحثون في بنكيران عن بنبركة أو غيره وإنما عبروا دائما على أن بنكيران تجسيد للارادة الشعبية التي لا يقبل المنطق الديمقراطي الالتفاف عليها رغم الاختلاف في المرجعيات”.

وختمت تدوينتها بالقول: “كأني برفاقهم يشمتون فيهم اليوم”مزيان فيكم” ألم ننتقد دائما دعمكم لتجربة “الخوانجية” كما يتكلمون؟ قلنا دائما أن هذا الحزب ليس محفظا في اسم أحد، وليس في ملك مناضليه ولا قياداته، إنه رصيد مجتمعي وحزب مفتوح من حق الجميع أن ينظر اليه كما يشاء وأن ينتقده كما يشاء، إنه ليس حزب الملائكة المنزلين، مرة أخرى عذرا أيها الأصدقاء، لا تؤاخذونا رجاء”.

التعاون مع الغير !

بدوره هاجم حسن حمورو، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، زميله في الحزب محمد يتيم، بسبب ما اعتبره “هجوم  مجاني ضد عدد من رموز اليسار الديمقراطي في اللحظة السياسية الراهنة”، قائلا: “تذكرت مبدأ “التعاون مع الغير على الخير” أحد مبادئ “التوحيد والاصلاح”وكيف كان التأصيل له يشغل قيادة الحركة والحزب وعلى رأسهم الأستاذ يتيم”.

وتساءل حمورو هن “ما إذا كان الأمر يتعلق فعلا بمبدأ أم مجرد تكتيك يتغير بتغير الموقع والعلاقات، قائلا: “هل هذا “الغير” أصبح هو أخنوش واتحاد لشكر وكتيبة “خدام الدولة”، وهل هذا “الخير” أصبح هو بضع حقائب وزارية في حكومة “انقلابية” على نتائج الانتخابات”.

وأضاف في تدوينة على حسابه بفيسبوك: “تذكرت كل المحاضرات واللقاءات والحوارات.. وتذكرت أيضا مشاهد من معركتي 4 شتنبر 2015 و7 أكتوبر 2016، فقلت لنفسي: نحب إخواننا ولكن نحب الإصلاح أكثر… نحب حزبنا ولكن نحب الوطن أكثر!!”، وفق تعبيره.

يتيم يطلق النار

وهاجم محمد يتيم، شخصيات يسارية تدعم حزب العدالة والتنمية، وهم لطيفة البوحسيني وحسن طارق وعبد الصمد بلكبير، بسبب “بحثهم في العدالة والتنمية عن الحزب الذي افتقدوه في اليسار، وفي أمينه العام المهدي بنبركة، أو ابراهام السرفاتي”، وفق تعبيره، متهما شبيبة حزبه التي استضافت بعضا من هذه الشخصيات، بارتكاب “انزلاقات” في ملقتاها الوطني الذي اختتم أمس السبت بفاس.

وقال يتيم في مقال نشره على الموقع الرسمي لحزبه تحت عنوان: “ملتقى الشبيبة.. ومدرسة العدالة والتنمية”، إنه “إذا كانت المناضلة الغيورة البوحسيني أو حسن طارق أو عبد الصمد بلكبير لهم رأي آخر أو يبحثون في العدالة والتنمية عن ذلك الحزب الذي افتقدوه في اليسار، وفِي أمينه العام عن المهدي بن بركة، أو ابراهام السرفاتي، فليس حزب العدالة والتنمية الذي خشية أن ينعت بـ”المخزنية” سيرضى لنفسه أن يضطلع بدور كاسحة ألغام، ولا بالذي سيتطوع بالعودة بالبلاد إلى تاريخ تنازع وصدام مع الملكية أكل فيه أوفقير الثوم بفم حركة بلانكية وأنتجت سنوات رصاص كان يضرب في الاتجاهين”.

واتهم يتيم شبيبة حزبه بارتكاب “انزلاقات” في ملقتاها الوطني الذي اختتم أمس السبت بفاس، قائلان إن الملتقى “لم يسلم من بعض الهفوات والانزلاقات التي تحتاج إلى معالجة استنادا على أسس المنهج، الذي أشرنا لبعض معالمه والذي ينزعج البعض من التذكير به ويسخرون منه، ومن المتحدثين عنه”، مستشهدا بالمثال الذي يقول ‘الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس”.

البوحسيني: يتيم العاشق للكرسي

وفي ردها على الانتقادات التي وجهها إليها محمد يتيم، قالت الناشطة اليسارية لطيفة البوحسيني، إن هناك بعض “السياسيين” ممن يتوفرون على “كفاءة” وحيدة وواحدة، هي تلك المتعلقة بالسب والقذف، وفق تعبيرها.

واعتبرت الكاتبة والحقوقية في تدوينة لها اليوم الأحد، تحت عنوان “كفى فقرا سياسيا ويتما روحيا أيها السيد محمد يتيم”، أن يتيم الذي وصفته بـ”المتيم في عشق الكرسي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، خصوصا في سياق تردي حقيقي للوضع السياسي ببلادنا، يضيق صدره من النقد الموجه له ولأمثاله ممن قبلوا المشاركة في أغلبية حكومية مغلوب على أمرها”.

وأضافت أنه “بدل أن يصمت هذا اليتيم إلا من حب الاستوزار، يشحذ قلمه البئيس ليتوجه بالحط ممن ينتقدون اختياره، وطبعا دون أن يناقش أفكارهم، ففاقد الشيء لا يعطيه، مخاطبة إياه بالقول: “أقول لك أيها اليتيم من تصور سياسي حقيقي، أن أحسن رد على اختيارك البئيس هو حراك الريف المبارك الذي لم تستطع أن تصيغ بشأنه ولا جواب واحد، ستنسى كما نسي من قبلك ممن تخلوا على الموقف مقابل الموقع ومعه امتيازات بئيسة”.