عقدة المسلمين عند الغرب

عقدة المسلمين عند الغرب

02 ديسمبر 2015 - 02:14

حقيقة لا بد من الإعتراف بها أحببنا أم كرهنا ، إن معظم المسلمين الذين يعيشون في دول الغرب يعيشون نوع من التهميش و الإقصاء ، هذا إن لم نقل العنصرية و العبودية في بعض الدول الأوروبية ، وكلما حدث عمل إرهابي إلا واشتد الخناق على المسلمين ، و أصبح المسلم هو المتهم الأول ، مما يجعل بعض العنصريين و المتعصبين الذين لهم عقدة مع الإسلام فرصة ذهبية من أجل الإنتقام من المسلمين ، مثلا في أمريكا عندما وقعت الأحداث الإرهابية في فرنسا، وزع بعض المتعصبين منشور تحقيري و عدائي للمسلمين في مدينة منهاتن بولاية نيويورك ، عنوانه camels in the tent و يدور هذا المنشور حول موضوع عنصري ينال من المسلمين ، حيث ذهبوا إلى القول بأن المسلم عندما يأتي لبلادهم يكون فقيرا و متخلفا ، و بعد ذلك يتسلل ليستولي على كل شيئ ، كما صوروا الكعبة و فوقها شيطان والمسلمون يطوفون عليها ، وَمِمَّا يقولون أيضا أن الإسلام جاء بالسيف إلى غير ذلك من الدعاوى الباطلة .

لا أكشف سرا إن قلت لكم أن الإنسان المسلم في دول الغرب يعيش دائما الاستثناء في حياته اليومية ، و يعاني من الغربة الإجتماعية و النفسية ، و كثرة الإستفزازات من قبل العنصريين ، و أذكر لكم مثال أخر يعكس النظرة العدائية للمسلم في بلاد العم سام ، و تبعية تهمة الإرهاب تبقى لصيقة به ، يحكي أحد المهاجرين إسمه (محمد) و يشتغل في في أحد المطاعم الأمريكية للوجبات السريعة ، ذات يوم قدم إليه زبون أمريكي من أجل شراء( سندويش) ، فبعد ما أحضره له ، قال له الزبون أعرف انك مسلم فحذاري أن تضع في أكلي قنبلة تقتلني ، و يحكي مهاجر آخر من الجالية الفلسطنية و يشتغل سائقا للطاكسي ، أن زبونة يهودية ركبت معه في السيارة ، و قالت له في البداية أن يأخذها إلى البيت من أجل أن تحضر أغراضا تخصها ، ثم يرجعها في نفس الوقت للعمل ، و هما في الطريق يتكلمان في مواضع عامة سألته ما إسم بلدك ؟ فأجبها من فلسطين ، و كأنها أصيبت بصعقة كهربائية ، ثم قلت له بعد ما و صلت قرب بيتها لو سمحت إذهب فإني سأتأخر ، وَمِمَّا قال هذا الفلسطيني أن زبونته اليهودية ذهبت وهي تنظر إليه في توجس ، و كأنه مجرم يريد أن يفعل بها مكروه.

هذه بعض الأمثلة لما يعانيه المهاجر المسلم في دول الغرب ، على العموم فقد تكون معاناة مسلمي أمريكا أخف ضرارا من مسلمي أروبا قلب العنصرية المقيتة ، فَلَو سألنا مهاجري فرنسا من المسلمين لقالوا إن حالنا اليوم كما كان عليه المسلمون أثناء حصار قريش لهم ، لأن سلطات الغرب تمارس عليهم جميع أنواع العذاب النفسي و المادي ، و كل هذا بسبب تهمة لا علاقة لهم بها و لا وجود لها في دين الإسلام . لذلك فعندما يحدث أي عمل إرهابي محلي أو في أي منطقة من دول العالم المتقدم ، يكون المسلمون العرب أول المتهمين في الحدث ، فعلى الرغم من التصريحات التي يقدمها قادة الغرب حول الحوار مع العالم الإسلامي ، فإن الواقع يعكس زيف الشعارات التي تنادي بها إدارة الغرب ، فمن ينظر فإعلامهم يجد حربا ضروسا ضد المسلمين ، أو ما أصبح يعرف بالإسلاموفوبيا ، حيث يضعون هذا الوصف في مقدمة عناوين صحفهم بخط عريض يقرأه الأعمى.

فمعنى أن تكون مسلما في الغرب عليك أن تتحمل النّبال الموجهة إليك في دينك ، فبعد أحداث باريس تجدد العداء للمسلمين من جديد ، فهذا المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية (دونالد ترامب) أصر على عدم إستقبال اللاجئين السوريين فقال : ببساطة شديدة لا يمكننا أن نأخذهم و لا يمكن أن نأخذهم ، و أما (بن كارسون ) فقد قال في حوار تلفزي : أريد أن تكون هناك قاعدة بيانات للجميع ، أريد أن نعرف كل شيئ عن من يأتي إلى هذا البلد . وقال هذا الكلام عندما قارن بعض اللاجئين بالكلاب المسعورة فقال : إذا كان هناك كلب مصاب بداء يركض في منطقتكم ، لن تستطيعوا ان تحبوا ذاك الكلب ، و لكن هذا لا يعني أنكم تكرهون جميع الكلاب .

و أما (تيد كروز) فقد إقترح إدخال السوريين المسيحين فقط ، و هنا تلاحظ أخي القارئ الإقصائية التي يعاني منها المسلم ، فمثل هذه الخطابات العنصرية و الإقصائية هي ما يجعل المسلمين يعيشون في الهامش و يعطي للعالم نماذج مخربة و متطرفة ، لأن العنف لا يلد إلا العنف ماديا كان أو معنويا ، و إذا لم يكن الحوار المتكافأ و الاعتراف المتبادل بين الثقافات و الأديان لا يمكن أن نتحدث عن سلم إجتماعي ، و مما تقوم به الدولة من أجل مراقبة الجالية المسلمة كما ذكر موقع ( هافينجتون بوست ) الإخباري ، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يعد موقعا إلكترونيا ، الهدف منه مساعدة المدرسين الأمريكيين في الكشف عن حالات التطرف الفكري المحتملة بين الطلاب المسلمين ، ونفس العملية قامت بها أستراليا ليلعب المدرس دور المخبر .

فأمام هذا الوضع الصعب يتعين على الحكومات العربية أن تضاعف جهودها من أجل تكوين الجالية المسلمة على وسطية الدين و إعتداله ، و إعادة النظر في بعض الوعاظ و الخطباء الذين يتولون مهمة الكلام بإسم الدين في خطبهم ودروسهم، و لنعلم جميعا أن الإسلام بريئ مما نسب إليه ، و انه دين الرحمة لكافة الناس ، و ينبذ كل أشكال التطرف المادية  المعنوية.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

أعداء الفن والفنانين

مخاوف تجاه الذكاء الاصطناعي.. نموذج الصين

أفريقيا في قبضة الموساد الإسرائيلي.. الجاسوسية بديل للدبلوماسية‎

تابعنا على