أبناؤنا والتربية في بلاد الغرب
https://m.al3omk.com/147922.html

أبناؤنا والتربية في بلاد الغرب

يكتسي الاهتمام بتربية أبنائنا في بلادنا أمر مهم وبالغ الأهمية، فما بالك إذا كانوا يعيشون في الدول الغربية، ففي هذه اللحظة يكون الأمر في منتهى الأهمية؛ لأن الحياة في الغرب لها مظاهرها المخالفة لفطرتنا التي فطرنا عليها، قد تشاهد مناظر مستفزة لفطرتك وهذا له انعكاس سلبي على شخصية الأبناء، وهذه المظاهر تساهم في انجرار أبناء المسلمين لينجرفوا وراء تلك الحياة المادية الشهوانية إذا لم تكن لهم حصانة تمنعهم من الوقوع في أحضان الرذيلة، فحري بكل ولي أمر أن يهتم بأولاده، وأن يضع لهم البرامج التي تغنيهم عن مظاهر الحياة الجذابة هناك، فما قيمة الأموال الكثيرة التي قد نجنيها من خلال العمل المستمر والكفاح المتواصل إذا فقد الأب ابنه أو ابنته ؟

وأستحضر واقعة لأحد المهاجرين المسلمين بالديار الأمريكية كان يشتغل أيام الأسبوع كاملة صباحا ومساء يترك أولاده نائمين في الصباح وعند عودته ليلا يجدهم في نفس الحالة، ذات يوم سألته ابنته الصغيرة بكم تشتغل في اليوم يا أبي ؟ فأجابها بمائة دولار، فاجتهدت ابنته في جمع هذا المبلغ، ذات يوم استيقظت باكرا وقالت له أبي لو سمحت اليوم سأدفع لك أجر عملك دون أن تذهب بعيدا عنا فنحن في حاجة لك يا أبي …

انتهت رواية هذه القصة التي ليست من وحي الخيال ولكن هذا هو الواقع المر الذي يعانيه المهاجرون في بلاد المهجر، فأمام هذا الواقع لا يمنع بعض الأسر المهاجرة من تحدي الصعاب ومحاولة الاهتمام بأولادهم لكن رغم هذه المحاولات يبقى تأثير البيئة الغربية هو المهيمن على تكوين الأبناء.

إن التربية في كل المجتمعات لها مشاكلها، والتربية قضية شائكة إنها تعامل مع الإنسان  ذلك الكائن المعقد، إنك حين تتعامل مع كائن مادي يمكن أن تدخله للمختبر، ويمكن أن تجري عليه تجربة، ويمكن أن تتحكم في متغيراته، لأنك تتعامل مع متغيرات واضحة ومحددة، وإذا جهلت جانباً منها فبإمكانك أن تتعلمه، وبإمكانك أن تجرب، وأما الإنسان فهو كائن آخر يختلف عن سائر الكائنات، إنه كائن تؤثر فيه متغيرات عدة، يصعب أن تستنبطها أو تحصرها، إننا أمام كائن معقد تتداخل فيه العوامل والمؤثرات، أمام كائن تحكمه نفسية صعبة معقدة، الإنسان نفسه يصعب عليه أن يفهمها فضلاً عن أن يفهمها الآخرون.

 فرغم ما يملك المغترب من خبرة وتجربة، فإنه لا يمكن أن يصل إلى حد اليقين في تربية أبنائه والإحاطة بهم من جهة التربية الإسلامية، وحَسْبُ كل مغترب أن يبذل ما استطاع من الجهد، ليس  بمجرد النصيحة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إننا بحاجة إلى الاجتهاد في البحث عن الوسائل التربوية المؤثرة الناجحة، ويتطلب منا أن نرتقي بخبراتنا ومعارفنا ومهاراتنا التربوية، ويتطلب منا أن نبحث عن حلول لمشكلاتنا.

إن الله عز وجل أمرنا أن نتقيه ما استطعنا، وهذا من تقوى الله تبارك وتعالى ما استطعنا، فلئن كانت التربية أخي المغترب مسألة صعبة ومعقدة، فهي في ظل الظروف التي تعيش فيها أكثر صعوبة وأكثر تعقيداً وأكثر معاناة.

فيجب أن نضع في ذهننا بادئ ذي بدء أننا نعيش في وضع غير طبيعي، فإنك تربي أولادك على قيم تخالف قيم المجتمع الذي فتحت فيه عينك ونهلت منه القيم الإسلامية الصحيحة المتميزة بالوسطية والإعتدال، وتسمعهم غير ما يسمعهم المجتمع، وتأمروهم بخلاف ما يأمرهم به المجتمع، إنك تسير في اتجاه والمجتمع في اتجاه آخر، فتجد نفسك تسبح ضد التيار.

  يجب أن نعي أخي المغترب أنه يصعب أن نقضي على المشكلة نهائياً، ولا أعتقد أن هناك حلولاً يمكن أن تنقلنا إلى بر الأمان، وأن تجعل قضية التربية قضية محسومة مضمونة النتائج، لئن كان هذا الأمر صعباً على أولئك الذين يعيشون في بلاد الإسلام، فالذين يعيشون مثلكم الأمر لديهم أصعب.

فلا بد أن نستوعب طبيعة المعاناة التي نعيشها نحن معشر المغتربين وهذا يدعونا إلى بذل الجهد ومضاعفته.

وفي الأخير يأتي التوفيق من الله عز وجل، فالمظاهر المادية التي يسحر بها العالم الغربي، لا ينبغي أن تكون نقطة استلاب و تجرد من هوية أبناء المسلمين، لا بد من ربط الأبناء بتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم، وفي هذا الباب أذكر أن العديد من المغتربين عندهم معانات مع أبنائهم تتمثل في عدم الالتزام بالإسلام حيت الامتناع عن أداء الصلاة و صوم رمضان مقبلون على المخدرات و ارتكاب الفاحشة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.