حد بوحسوسن ... الانتظارية القاتلة

حد بوحسوسن ... الانتظارية القاتلة

05 مايو 2019 - 21:40

يكفي أن تطأ قدماك قرية حد بوحسوسن نواحي خنيفرة، لتكتشف كل مظاهر البؤس، المنطقة مقصية من أي برنامج تنموي أو مخطط حكومي ولاتستفيد من أي مشروع، ولسان حال الساكنة يناشد الحكومة بإدراج المنطقة ضمن مخطط إستعجالي للتنمية إسوة بمناطق مهمشة نالت حصتها من التنمية.

بعيدًا عن الخطابات الرسمية وكلام صالونات الرباط، في قلب الأطلس تقبع منطقة بوحسوسن التي عرفت بالتمرد وانتفاضة 73، هذه القرية التي خصص لها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة فقرة تتحدث عن جبر الضرر الفردي والجماعي، خاصة منطقة أيت خويا، بيد أن المتمعن في الواقع يخرج بخلاصة أن تقرير الراحل بنزكري مجرد حبر على الورق.

لنترك التقرير جانبا، تعالوا معنا نقوم بجولة بين وهاد القرية لنقف معا على مظاهر البؤس في كل المجالات.

يبدو للزائر من أول نظرة أن شروط الحياة الكريمة منعدمة، في غياب بنية تحتية ودار للشباب وفضاءات للترفيه، وملاعب للقرب، ودار للولادة حيث مازالت النساء تلدن على رصيف الطرقات، في اتجاه قرية مولاي بوعزة أو صوب مدينة خنيفرة، ومايرافق ذلك من تكاليف مضاعفة لفئة أغلبها فقيرة وتعاني الهشاشة فضلا عن مخاطر صحية قد تسبب الوفاة في حالات معينة، أما المستوصف فهو بناية متهالكة، بدون تجهيزات طبية ولا أدوية، علاوة على غياب فرص الشغل، إذ الشباب يعاني من البطالة مما يحتم على الاغلبية الهجرة شمالا أو جنوبا بحثا عن أفاق للعيش الكريم، يضاف إلى هذا الفراغ القاتل في صفوف الشباب، مما يدفعه إلى الإرتماء في أحضان المخدرات أو الاجرام في منطقة لاتتوفر على مركز للدرك الملكي وتبقى عرضة إلى انفلاثات أمنية بين الفينة والأخرى،

صحيح أن منطقة بوحسوسن تتوفر على مميزات هامة منها منطقة اعوينات باعتبارها قطب فلاحي يتميز بأراضي خصبة وموارد مائية، لكن الدولة لم تقم بتشجيع الفلاحين الصغار للإستثمار في هذا الجانب، لاسيما فيما يخص المخطط الأخضر، ليبقى النشاط الوحيد لدى السكان هو الفلاحة البورية وانتظار الأمطار في غياب فلاحة سقوية والتركيز على زراعة القمح والشعير وتربية الماشية.

إلى جانب هذا هناك معطى أخر إيجابي تتميز به المنطقة وهو توفرها على رصيد روحي وديني يتمثل في ضريح سيدي امحمد امبارك، لكن للأسف هذا التراث الروحي لايتم إستغلاله في إطار تشجيع السياحة الدينية.

كما هو معروف، هناك مهرجان محلي يقام منذ سنوات لكن ينقصه الإشعاع الوطني ويركز على التبوريدة ويقام بطريقة عشوائية وغير مؤسساتية .

بعد كل هذا، نقولها بالفم الملآن، المجلس الجماعي لحد بوحسوسن يعاني أزمة تدبير حيث يبدو عاجزا عن مواجهة مشاكل الساكنة، مابالك في التفكير في جلب مشاريع تعود بالنفع على الساكنة، وهذا يطرح ضعف كفاءة المنتخبين الذين لايملكون تصورًا واضحا لتنمية المنطقة، حيث يكتفون بتقديم الخدمات الإدارية من توقيع عقود الإزياد ورخص البناء ويدخلونها في الحصيلة، ولايبدعون في ايجاد حلول والبحث عن شراكات لجلب الإستثمار للمنطقة المنكوبة، لتستمر معاناة الساكنة، وتخلف المنطقة موعدها مع التنمية، ويعيش شبابها في انتظارية قاتلة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

أعداء الفن والفنانين

مخاوف تجاه الذكاء الاصطناعي.. نموذج الصين

أفريقيا في قبضة الموساد الإسرائيلي.. الجاسوسية بديل للدبلوماسية‎

تابعنا على