https://m.al3omk.com/420685.html

العطش يضرب زاكورة مجددا.. اتهامات لـ”الدلاح” وملامح انتفاضة في الأفق مع ارتفاع درجات الحرارة

يواجه إقليم زاكورة من جديد موجة من العطش، بدأت بوادرها بالظهور منذ بداية شهر رمضان، بعد تسجيل انقطاعات متكررة لمياه الشرب في عدة أحياء بمركز المدينة، وكذا دواوير بجماعات مجاورة، مع تغير في طعمها، في الوقت الذي حذر فيه حقوقيون من أن الإقليم مقبل على أزمة عطش “خطيرة” لا مفر منها.

وتسببت أزمة العطش صيف 2017 في اندلاع احتجاجات بإقليم زاكورة، كان أبرزها انتفاضتي 24 شتنبر و8 أكتوبر، والتي أسفرتا عن اعتقال العشرات من شباب المدينة، قضى بعضهم عقوبات حبسية تراوحت ما بين 3 أشهر و5 سنوات، حيث لا يزال رضوان الطويل المحكوم بهذه الأخيرة يقضي عقوبته السجنية.

واعتبر إبراهيم رزقو، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع زاكورة، أن الانقطاعات المتكررة للماء التي تعرفها أحياء بمركز المدينة منذ بداية شهر رمضان تنذر بـ”كارثة” في الصيف، مضيفا أن ساكنة أحياء مولاي رشيد والمسيرة والتضامن، وليراك 1 و2، ودرعة 1 و2، والأحياء غير المهيكلة تعاني الأمرين للحصول على مياه الشرب في هذا الشهر المبارك.

وأضاف رزقو، في تصريح لجريدة “العمق”، أن موجة العطش الجديدة بدأت مع ارتفاع درجات الحرارة والاستهلاك المفرط لهذه المادة الحيوية في شهر رمضان، مضيفا أنه بعد أن استبشرت الساكنة خيرا بتحسن جودة المياه خلال فصل الشتاء، تفاجأت من جديد بتغير طفيف في طعمه مع ارتفاع درجات الحرارة.

وزاد المتحدث، أن الأحياء المذكورة لا تصلها مياه الشرب إلا في الثالثة بعد الزوال، ويتم ذلك عن طريق التناوب فيما بينها، مشيرا إلى أن “هذا يقع في شهر ماي فما بالك في فصل الصيف حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة بشكل كبير، وبالتالي هذا ما ينذر بوقوع كارثة”.

وحاول ممثلي الأحياء المتضررة، بمعية فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عقد لقاءات مع عامل زاكورة، غير أن هذا الأخير لا يستجيب لنداءاتهم، وفق تعبير الناشط الحقوقي المذكور، والذي أشار إلى أن الساكنة ستكون مضطرة إلى العودة للشارع من جديد في ظل تجاهل المسؤولين لمطالبها في وضع حد لعدة إشكالات تهم لماء والصحة وانتشار الأزبال.

“الدلاح” في قفص الاتهام
وربط رزقو موجة العطش بانتشار زراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) بزاكورة، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي منعت فيه دول أوروبية زراعة “الدلاح” مثل إسبانيا للحفاظ على فرشتها المائية، يتم زرع آلاف الهكتارات بزاكورة وتصديرها إلى الخارج، مردفا بالقول: “نحن لا نطالب بمنع زراعته ولكن تقنينه لأن هناك لوبيات تستثمر في هذا القطاع بشكل غريب يستنزف ثروة باطنية ثمينة هي الماء”.

وقال المصدر ذاته، “نحن لسنا ضد الفلاح ولكن ننادي بتقنين زراعة الدلاح، أي السماح له بزراعة هكتار أو اثنين أو ثلاثة وليس مئات الهكتارات”، مضيفا أن على وزارة الفلاحة أن تتدخل وتمكن الفلاحين من زراعات شوكية بديلة لا تستهلك الماء وتضمن للفلاحين قوتهم اليومي، بعيدا عن استنزاف الفرشة المائية.

ومن جهته، قال جمال أقشباب رئيس جمعية أصدقاء البيئة، إن موجة العطش التي يعرفها الإقليم لها علاقة وطيدة بزراعة الدلاح، مضيفا أنه منذ 10 سنوات والإقليم يعاني من هذه الزراعة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه الجوفية، لافتا إلى أنهم وجهوا عدة نداءات إلى السلطات من أجل وقف معاناة الساكنة وتقنين زراعة البطيخ الأحمر دون أن تجد ندءاتهم آذان صاغية.

وكشف أقشاب في تصريح لجريدة “العمق”، عن أرقام بخصوص مساحات زراعة الدلاح بالإقليم، حيث أكد أن الإنتاج فاق كل التوقعات هذه السنة، وأن عدد الهكتارات المخصصة لهذه الزراعة باﻻقليم فاقت 24 ألف هكتار واﻻنتاج فاق 1 مليون طن، مضيفا أن هذه الزراعة استنزفت أزيد من 30 مليون متر مكعب من المياه الجوفية مصدر الماء الصالح للشرب، مما جعل العديد من الجماعات الترابية تعاني من العطش والوضع سيستفحل خلال هذا الصيف.

وأوضح المتحدث ذاته، أن العرض كان كبيرا هذه السنة مما أدى إلى انهيار أسعار البطيخ الأحمر حيث وصل ثمن الكيلو غرام في سوق الجملة بانزكان إلى 50 سنتيم إضافة إلى إتلاف كميات كبيرة من هذا المنتوج في عدة أماكن من إقليم زاكورة.

ولوقف ما أسماه رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة بـ”العنف اليئي” الممارس على الإقليم، دعا أقشباب إلى ابتكار بدائل زراعية متكيفة مع خصوصية المنطقة ومربحة وذات إنتاجية عالية وتحافظ على الموارد المائية، وتضمن أرباحا للفلاحة.

وقال أقشباب إن الخطير في الأمر، أن زراعة الدلاح في منطقة ما لمدة 10 سنوات يؤدي إلى موت وتدمير التربة، وبالتالي تضرر زراعات أخرى مثل النخيل، وإهمال الواحة التقليدية على حساب تشجيع زراعات أخرى خارج إطار الواحة.

تعليقات الزوّار (0)