https://m.al3omk.com/436235.html

2021 .. !

المغرب السياسي برمته يشرئب نحو 2021.. يرتب السيناريوهات، ويوضب المشاريع/الوعود، داخل الحقائب لليوم الموعود. بعض الساسة من داخل الحكومة، لم يستطيعوا أن ينتظروا إحماء الوطيس، واشتعال المنابر، والصالونات، والمجالس، بلهيب الصراع نحو القمة، لحسم معركة 2021؛ فاقتحموا عقبة الجماهير يوزعون الوعود، ويلمزون الخصوم، ويصالحون المتدمرين، والآيسين، والغضبى.

على الصفحات الصفراء للمشاريع الموعودة، في التعليم، والصحة، والشغل، والتنمية، والرياضة،… الكل يلهج بما سيحققه خلال ما تبقى من هذه الولاية الحكومية التي يبدو أنها ستنتهي على صفيح ساخن وغير مسبوق. كل الوسائل المحرمة، والمجرمة، والممنوعة… ستستعمل، ربما بـأكثر حدة مما سبق، حتى يفقد الإنسان معها إنسانيته. سيكثر فيها الكذب، كما لم تعرفه ساحة السياسة من قبل. ستكثر فيها الإشاعة، وكل أنواع الاتهامات المجانية، وستنتعش فيها وسائط التواصل الاجتماعي، حتى لن يبق لإبليس ما يقدمه من “شلهبة”، وتلفيق، واستغباء.

أجل، موعد 2021 لن يكون هذه المرة عاديا. فكل المؤشرات الآنية، تدل على أن هذا الموعد سيعرف استثناء، بل استثناءات، غير مسبوقة في مغرب السياسة والصراع الانتخابي.

منذ هنا والآن، والكل يهيئ لهذا الموعد عدته. وقد أحمى البعض وطيسه، وسفَّه مبادرات خصومه، والتزاماتهم، ووعودهم. وهؤلاء، من جهتهم، وأغلبهم من موقع المسؤولية، لم يألوا أن ينزلوا إلى ساحة السياسة، الملغومة بالوعود البراقة، والالتزامات المُطَمْئِنة، ليمارسوا منها مسؤولياتهم الإدارية، والسلطوية، بحس السياسي أكثر منه بحس الإداري المسؤول الملتزم بالمراسيم والقوانين.

فموعد 2021، لم يترك لعشاق الكرسي، والمنصب، عقلا يدبرون به ما يقررون أو يُقَرَّر لهم. فمن داخل دهاليز المسؤولية، يقدمون الوعود، على وقع التصفيق والإشادة، والملأ من حولهم في ذهول أنْ يسمعوا من مسؤول وعودا يستلزم الوفاءُ بها ما هو أكبر من المسؤول ذاته، و قد رُسِّمت بقرارات فوقية، وفي اجتماعات حكومية، وقُضِي فيها الأمر. وفي الجريدة الرسمية، رُسِّمَت، ورُفِع عنها القلم، وجُفَّت الصحيفة. ثم ينبري المسؤول السياسي ليقدم وعودا على مسؤوليته القاصرة، والبعض يصدق، فيحمي المجلس بالتصفيق، وينشر على العالم ما سمعه من المسؤول، شفويا، كأنه الوعد الحق، الذي لن يعترض عليه معترض، ولن ينتطح حوله نعزان. وهو الذي لم يجرأ، أن يطلب من المسؤول، توقيع محضر يريح النفس ، ويُطَمئن القلب. على غرار ما جرت به العادة في الاجتماعات التي تحترم نفسها، وتحترم قراراتها.

وعود سنسمع عن نظيرها الكثير، ونحن على مشارف هذا اليوم الموعود.. سياسيون حاكمون، سينزعون عنهم لباس الإدارة، والمسؤولية، والصرامة،…وسيرتدون مِنْ على أرائك المسؤولية، لباس السياسي، الذي لا يكف عن توزيع الوعود الفضفاضة، وإبرام الالتزامات الشفوية، دون سند من قانون، أو قرار من مؤسسة دستورية؛ تشريعية أو تنفيذية. والرعاع سيصدقون، وسيمُنُّون النفس المتعبة بالانتظار، عسى أن يُحَقَّقَ شيء من هذا السراب. ولاشك سينتظرون طويلا، وقد يفاجؤون بتعديل حكومي يطال “صاحبهم”، فيضربون الأخماس بالأسداس، ويتحسرون أنْ صَدَّقوا وعودا أُطلِقت على عواهنها، فذهبت مع صاحبها ذهاب الريح؛ ولات حين مندم !.

فلا شك أن ما تبقى من هامش الزمن على موعد 2021، سيعرف كل هذا النزوح، والجنوح. وسيعرف تصفيات لإرث الإحن، والشقاق، بين الخصوم الذين فرقتهم مصالحهم، ونأت بهم عن مصالح المواطن والوطن.

نعم، سنسمع الكثير من الاتهامات، والإشاعات، والوعود، والالتزامات، … ولكن، لكل من كان له عقل، نقول: لا تصدق كل شيء، ولا تكن إِمَّعة، تُحْسِن إذا أحسن الناس، وتسيء إذا أساؤوا. ولكن وَطِّنْ نفسك ألا تسيء إذا أساء العالم . فالموعد الحقيقي هو أرض الواقع، الكَشَّاف للوعود والالتزامات. فلا تقفوا عند “سوف” و”ســـ..”، فذلك خطاب ملَّه المغاربة، وما عاد يثق فيه إلا من كانت في نفسه حاجة من غرض زهيد على ظهور الرعاع يقطفه لصالحه أو لصالح قوميته الحزبوية أوالعشائرية. فلا تصدقوا من الوعود، والخطابات، إلا ما صدَّقه العمل، ونضح على سطع الواقع ثمرة تقطفونها. ما عدا ذلك، فتخرُّسات، وضحك على الذقون !.

إنكم ستسمعون الكثير من الحكام والساسة، والمفكرين تحت الطلب، والإعلام الناعق، وعلى صفحات المواقع الزرقاء، والخضراء،.. ولكن، حسبكم أن تقولوا لهم جميعا :”هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” ! .. وليس من برهان يُرجى، سوى تحققات على أرض الواقع تُرى رأيَ العيْن، خلا ذلك، كلام خلف الظهور يرمى، فيُنسى.. !

دمتم على وطن.. !!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)