توجسات حول النموذج التنموي الجديد
https://m.al3omk.com/453596.html

توجسات حول النموذج التنموي الجديد

أقر الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي للسنة التشريعية لسنة 2017 بان النموذج التنموي الحالي بلغ مداه ، وبالتالي يجب التفكير في بلورة مشروع تنموي جديد .

وذلك من خلال : “رؤية مندمجة ” كفيلة بإعطائه نفسا جديدا ، يمكنه من تجاوز العراقيل التي تعيق تطوره ، و يستطيع معالجة مكامن الضعف و الاختلالات التي ابانت عنها التجارب السابقة .
وقرر الملك خلال خطابه العرش الأخير ، تعيين لجنة خاصة بصياغة النموذج التنموي الجديد سوف يتم تعيين اعضائها قريبا .

الدستور والنموذج التنموي الجديد :

منح دستور 2011 اختصاصات تنفيذية مهمة للحكومة ، وجعلها مسؤولة امام الملك والشعب عن حصيلتها التنموية والتدبيرية خلال ولايتها الانتخابية ، تقدم مخطط تنموي مؤطر بتوجه واضح في تنفيذ السياسات العمومية ومقيد بقوانين مالية سنوية تحدد حجم التدخلات وتستشرف نسب النمو ، وعلى أساس نتائجه يصفق لها المواطن او يعاقب مكوناتها الحزبية خلال الانتخابات التالية . لكن امام اعتماد نموذج تنموي شامل وفريد من سوف يحاسب من ؟

النموذج التنموي الجديد والمؤسسات المانحة :

انتقل الدين العمومي للمغرب، الذي يشمل مديونية الخزينة العامة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية من 82% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017 ، إلى 82.2 % سنة 2018 ، ومن المنتظر أن تصل في هذا العام إلى 82.5% ، حسب المندوبية السامية للتخطيط .

ومن المعروف ان المؤسسات المانحة تملي على الدول المدينة مسك سياسات عمومية على مقاسها وتوصي بشروطها نوعا من التقشف في القطاعات الاجتماعية ، فكيف يمكن للنموذج التنموي الجديد الذي عليه ان يتدارك الخصاص المهول في القطاعات الاجتماعية ان يتجاوز هذه المعادلة الصعبة وأن يكون فعلا نموذجا تنمويا مغربيا-مغربيا خالصا ؟

النموذج التنموي الجديد والعملية الانتخابية :

دأبت الاحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية والتشريعية ( رغم علاتها) على طرح برامج تنموية تسميها بالبرامج الانتخابية ، تحدد من خلالها الخطوط العريضة لتصوراتها للسياسات العمومية القطاعية ومجمل العملية التنموية ان فازت بتدبير الشؤون العامة للبلاد .

وامام الإجماع الذي قد ينفرد بنموذج تنموي وحيد بماذا سوف تتزايد الاحزاب السياسية على بعضها البعض خلال فترة الدعاية الانتخابية ؟ وكيف للمواطن ان يميز بين مقترحاتها في هذا الاطار ؟ ، اذن كلها سوف تدافع عن النموذج التنموي الفريد وقد تحاول فقط ان تعد المواطن بالتميز في تنفيذه والالتزام بالتوجيهات الملكية وتوصيات اللجنة الخاصة بالاستراتيجية التنموية الجديدة ، وهذا طبعا سوف يُفقد ما تبقى من حماسة التنافس الانتخابي وبالتالي سوف يحد من المشاركة الديموقراطية رغم علاتها .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.