https://m.al3omk.com/454683.html

“إقبلين”.. حكاية سكان مدشر معزول بأزيلال مع قنطرة تنجرف كلما بنوها (فيديو وصور) يعاد بناؤها 4 مرات في السنة

على بعد 70 كلم من مدينة أزيلال، رحلة تمتد لأزيد من ثلاث ساعات مرورا بجماعة “واولى”، وعلى متن سيارة ألفت عجلاتها صعوبة التضاريس، وتماهت يد سائقها مع المقود الذي يخيط به منعرجات الجبال الوعرة كثعبان يتلصص عن فريسته. قمم شامخة كهِمَمِ الساكنة التي لم تنتظر تدخل المسؤولين من أجل إيجاد حل لمعضلة قنطرة جعلت دوار “إقبلين” بالجماعة المذكورة معزولا عن جميع الخدمات.

مساحة تقدر بالثلاثين مترا طولا، وثمانية أمتار عرضا، وعلو يصل العشرين؛ هذا هو حجم القنطرة التي تطالب ساكنة تاغية بناءها، ليتمكنوا من قضائ مآربهم والتغلب على مشقاتهم اليومية، بداية من وصول أبنائهم للمدرسة، ودخول سيارة الإسعاف للدوار عند الحاجة، وتمكنهم من الوصول إلى أقرب الأسواق من أجل التبضع.

عِصاميون

يقوم ساكنة المنطقة، بأطفالها وشبابها وشيوخها، ببناء القنطرة “الوحش” التي تلتهم مجهود الساكنة كلما ضربت عاصفة رعدية، بوسائل ومعدات بسيطة، من أتربة وحجارة وأغصان الأشجار يأتون بها من غابة مجاورة، جاعلين هذا الثالوث المكون من مواد أوليةأسلس بناء جسر يربطهم بالضفة الأخرى.

يحكي عمر، أحد ساكنة المنطقة، لجريدة “العمق”، أن الساكنة هي من تقوم ببناء هذه القنطرة بشكل ذاتي، وهي لا تتوفر على أنابيب لتمرير مياه الأمطار، لذلك تنجرف كلما ضربت العواصف الرعدية منطقة تاغية”.

يضيف محمد، ابن دوار “إقبلين”، أنهم يجتهدون ويتعبون في ردم الشعبة، “إلا أن مجيء الوادي، يأخذ معه ثمرة مجهودنا، ونخبر القبلية من جديد، لنعيد نفس الحكاية أربعة مرات في السنة وزيادة”.

الطبيعة والمسؤولون

لم ترحمهم الطبيعة بصواعقها، ولا التفت لهم المسؤولون بضميرهم، فالقنطرة هذه المرة بقيت منذ أيام قبل عيد الأضحى دون ترميم إلى يومنا هذا. الأمر الذي استاء الساكنة بسببه، إذ قال محمد  لـ”لعمق”؛ “نحن أيضا مغاربة، وأبناؤنا الذين يدرسون ونساؤنا الحوامل، يعانون بسبب عدم تواجد قنطرة على هذه الطريق، نريد أن نصبح مثل باقي الناس، لكن هذا وضعنا، وهذه أرضنا، ونحن لا نطالب بأكثر من طريق مهيئة وقنطرة تكفينا شر مياه الأمطار”.

ومن جهته تحدث عمر، بنبرة مناجاة؛ “نطالب من المسؤولين بناء قنطرة لهذه الشعبة، لأن عدم تواجدها، يعني عدم تواجدنا نحن، سنأتي كل مرة كعادتنا ونردم التربة والحجارة، لكن لن تنتهي هذه المعاناة، لأننا سنتعب يوما ما، لكن العواصف الرعدية لن تتوقف”.

معاناة غير محدودة

فالطريق المقطوعة، منعت الدخول والخروج من الدوار بالسيارات، كأنها حدود بين دول متصارعة، إذ لم تجد السيارات المتواجدة قبل سقوط القنطرة الترابية طريقا للخروج، ولم تتمكن أخرى من الدخول. كما أن العديد من الساكنة لم تكتمل فرحتهم بالعيد، بسبب عدم مجيء أبنائهم الذين يشتغلون في كبريات المدن.

أما خلال فترة الدراسة، يضيف عمر، أن التلاميذ يبقون حبيسي المنزل، خوفا منا على إصابتهم بمكروه خاصة في فصل الشتاء، لما تكون الشعاب مملوءة بمياه الأمطار. وحين تكون إحدى النساء في حالة ولادة، نضطر لحملها على نعش ونتخطى بها الشعاب لإيصالها إلى سيارة الإسعاف التي تحملها لمستشفى أزيلال.