قمة ‘السبع” الكبار .. قمة الخلافات والأزمات
https://m.al3omk.com/454872.html

قمة ‘السبع” الكبار .. قمة الخلافات والأزمات مقال

اجتمع نادي الدول السبع ببيياريتز المدينة الفرنسية الباذخة بذخ

هؤلاء الأغنياء الذين يملكون العالم ،فشاهدناهم جميعا وهم يناقشون بعض ماكسبت ايديهم من الأزمات التي اغرقوا فيها الأرض، و يحاولون حلولا للفساد المستطير الذي سببوه في البر وفي البحر بدءا بحرائق الأمازون الى خطر الفناء الذي يتهدد كوكب الأرض الى الحروب التجارية بين الدول الأعضاء الى العملة الافتراضية الفايسبوك ومعضلة طلاق المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وأزمة الاتفاق النووي ومضيق هرمز وتظاهرات هونغ كونغ ونزاع كشمير…الخ .

هذه الدول المحظوظة التي ينقص عددها ويكبر فيتغير اسم القمة تبعا للجمع الجديد تجهد في أن تنصب نفسها صاحبة الحل والعقد في هذا العالم الشديد المحال الذي تتقلب أوضاعه بسرعة بين حادث وضحاه. بينما هي لا تعدو أن تكون في الحقيقة سوى ناديا للتأمل والتفكير تخترقه الخلافات بسبب اختلاف الرؤى والمطامع من الفوضى التي أصابت العالم وصعبت كثيرا أية محاولة لتأطيره، لدرجة انه لم يعد ممكنا الوقوف على أرضية مشتركة دنيا ولا حتى إصدار بيان ختامي .

لقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ أن دعا الرئيس الفرنسي ج ديستان الى تأسيس هذه القمة ذات 1975 غداة صدمة النفط. حيث أصبحت تلك القمة التي أسست أول مرة بهاجس اقتصادي تخوض الان في كل قضايا العالم وفي كل كبيرة وصغيرة من قبيل الترف الفكري واستعراض العضلات ليس الا.

إنها القمة التي تنعقد دائما تحت شعارات لماعة وبراقة كالمساواة والعدالة وتجويد الخدمات التعليمية والصحية و مكافحة العنف الجنسي والإرهاب لغاية تبرئة ذمة من يصنعون أزمات هذا العالم ومنحهم الفرصة لكي يعلتوا أيضا كرسي الأستاذية ويعطوا الدروس للجميع في ضرورة حل المشاكل العالقة وكيفية الاستعجال بإنقاذ الأرض .بينما المقصود في الحقيقة هو بعث رسالة لغير المحظوظين من الأنظمة والشعوب بأن هؤلاء الأعضاء النخبويين هم أقوياء العالم المتكتلين بينهم فحذار من تهديد مصالحهم. انها قمة فرز الكبار لردع الصغار في المنتظم الدولي لاغير.

بل لعلها في الحقيقة قمة الرجل الابيض اذا مااستثنينا اليابان التي استولى عليها هذا الرجل منذ قنبلتي الحرب العالمية 2. والا كيف لا تنضم إليها الى الآن قوتان اقتصاديتان مؤثرتان مثل الهند والصين؟؟.

هي القمة التي تسعى إلى شحذ أسلحة جديدة تكون بيد أوروبا التي أضحت تريد أن تستتأثر بالملف البيئي لتوجهه مثلا ضد البرازيل التي تنتج غاباتها 22 في المائة من اكسيجين العالم والتي تتهم رئيسها بالتقصير والكذب ، وضد المارد الصيني الذي يتمدد صناعيا بتحميله جزءا وافرا من مسؤولية تلويث المناخ، ولم لا االاستدارة نحو الدول العربية المنتجة للنفط لتغريمها ايضا بسبب آفة التلوث إسوة بما يقوم به ترامب تجاهها.

القضايا والعداوات العربية التي تديرها هذه الدول من خلاف غائبة عن جدول الأعمال وقد لاتناقش الابشكل جانبي .فالمصالح المتضاربة والتدخل الغربي المفضوح في العالم العربي يمنع هؤلاء الأغنياء من دعم الديمقراطية التي تتمخض بعدد من الدول العربية كانهم لا يرون المذابح والأرواح التي تزهق والدمار الذي يقع على مرمى حجر من بياريتز المتأنقة.

تريد هذه المجموعة أن تثبث للعالم انها مهمة من الناحية الجيو الاستراتيجية. وأنها تملك القول الفصل في مصير البشرية المشترك، بينما هي تعيش على خلافات بيتية عميقة كالتي مثلا بين رئيس بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول البريكست التي تحرض عليها امريكا حتى دون اتفاق . ثم بين ترامب وفرنسا التي ارتكبت في نظره خطأ فرض ضرائب على شركات امريكا وخطأ الوساطة مع إيران واستدعاء وزير خارجيتها للقمة .ترامب الذي يرهق المجموعة بترقب خرجاته من مثل اعتباره سابقا تغير المناخ مجرد خدعة صينية ودعوته لضم روسيا الآن وهو ما يعد توريطا لاوروبا صفحا عن سابقتها بخصوص اوكرانيا أو عدم قبوله بأي بيان ملزم كما فعل فارطا بكندا.

فهل هذه الدول هي القوية حقا المؤثرة بالفعل في الحقل الدولي ؟ ام أنها تتقمص القوة فقط. فالانترنيت والتحولات الرقمية والعولمة الخارقة نقلت القوة الفعلية الى الشركات العملاقة العابرة للقارات كغوغل وامازون وابل وفايسبوك ومثيلاتهم . فهذه هي القمة التي ينبغي ان تكون والتي يمكن أن ننتظر منها نتائج ملزمة تصلح من شان هذا العالم الذي تتراخى فيه قبضة الدول ويصير يوما بعد يوم شديد الفوضى والتعقيد ومفتوحا على السيناريوهات المفاجئة .ولذلك فإن العالم ينظر اكثر الى ماستتمخض عنه مثلا قمة جاكسون هول بولاية وايومينغ الأمريكية لكبار رؤساء الأبناك المركزية في العالم لأجل كبح جماح الركود الاقتصادي. البرجماتية تقتضي ذلك .لكن القادة والزعماء العالميين يرفضون الاعتراف بأن الديناصورات الاقتصادية افقدتهم الكثير من سلطتهم وتكاد تقضم بانيابها المفترسة نفوذهم الذي يتآكل كل يوم .

هذه الشركات هي في الحقيقة الشريك الحقيقي الذي ينبغي أن يكون لهذه القمة وليس تلك التمثيلية المنتقاة للضيوف بشكل يعكس الفسيفساء الجغرافية للعالم ولا يعكس فسيفساء القوة والتأثير الحقيقيين.حتما سيأتي اليوم الذي سيجتمع فيه القادة الحقيقيون للأرض لكن بعد ان يكون الاقتصاد قد التهم كل السياسة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.