هي ضريبة الكعب العالي حقاً
https://m.al3omk.com/462594.html

هي ضريبة الكعب العالي حقاً

أحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام، وفي غالب الأحيان يُعوًل كثيراً على صمتِ الأغلبية لتمرير مواقف تعسفية وأحكام جائرة. ما يسمى بالأغلبية الصامتة في هذه البلاد تعتقد أن بمشيها “جنب الحيط” ستتفادى الظلم وجبروت التسلط، ولا تدري أن بهذا السلوك لا تزيد الظالمين سوى إمعاناً في إذلال عباد الله، بمن فيها الأغلبية عينها التي تمارس الصمت أو الخنوع، وكذا تلك “النخبة” التي تمارس التقية أو تدعي الحكمة والتروي وهي في الحقيقة تدافع عن مصالحها الفئوية الضيقة.

مناسبةُ هذا الكلام هو كعب عالٍ في يومٍ عادٍ من أيام الله في عاصمة هذه المملكة السعيدة. نعم لمَنْ يُحَرمُ الكعب العالي ويقوم بالدعاية لنعل “قريش” ونسخته الأنثوية من جهة، ولمَنْ يقول إن الكعب العالي تافه ولا يليق بالنسوانيات ولا المناضلات في الجهة المقابلة، أؤكد أنني أرتديه ولي كامل الحق في ذلك.

لكن شوارع مدننا المنكوبة عن بكرة أبيها تمنعني من ذلك، كيف يفهم من يفكر بعقلية أبي نَهْبٍ مطلبَ الكعب العالي. فمِنْ هنا تمر آلات الحفر والترقيع والتزفيت ثم الحفر وهكذا دواليك… وعندما تنتهي تلك “الشركات”، تأتي أخرى لتفعل بالأزقة والأرصفة وحتى بالشوارع الكبرى والطرق الرابطة بين المدن نفس الفعل، حتى أصبح الأمر عادياً جداً، وصرنا نعيش بين أكوام الحجارة والغبار والسيارات المركونة أينما اتفق، وخطر السقوط في حفرة إن كنا راجلين، أو التعرض لحادثة سير إنْ كنا سائقين بسبب غياب لافتات التنبيه من خطر الأشغال، والأضواء الدالة عليها ليلاً، واستخدام عمال يتقاتلون مع الوقت ولا يتوفرون على التكوين اللازم في تدبير المخاطر. كل ذلك لماذا؟ طبعاً لتحقيق الكسب السريع والمريع ونهب البلاد والعباد تحت غطاء ما يسمى ب”المارشيات”، أو الصفقات العمومية، التي لا تخلو من شوائب الشبهة وأحياناً لا تتوفر فيها شروط الصفقة العمومية القانونية حسب شاهد من أهلها، أي المجلس الأعلى للحسابات.

قد يقول قائل ما دخل الأغلبية الصامتة في هذا الأمر، فالمسؤولية تقع على أولي الأمر. جيد جداً، لكن إذا كان أصحاب الوقت منشغلين بمراقبة مَنْ يضاجع مَنْ وبتثبيت التهم على من يضعونه في فم المدفع قصد تقديمه للمحاكمة ليتصرف فيه قضاء البشر كما شاء (عفواً كما شاءت التعليمات) بعد ذلك، مَنْ سيراقب السرقة الموصوفة التي تتعرض لها البلاد؟

إذا كان “المشروع التنموي” الذي تم تبنيه في هذا المغرب منذ عقدين هو تنمية أرصدة البعض في البنوك المحلية والدولية وتفقير ما تبقى، وِفْقَ منطق “حاميها حراميها” و”اللي دوى يرعف”، من أين سيأتينا الفرج؟ ومن سيضع عنقه على مقصلة الانتماء لهذا الوطن فيأتي دوره لدفع ثمن هذا الانتماء من حياته أو حريته أو رزقه؟

من حق الماشين حْويطةحْويطة ألا يفتحواْ فمهم سوى للتثاؤب، لكن ليس من حقهم أن يهاجمواْ من يقف وقفة على الأقل، أو يوقع عريضة أو يردد شعاراً، فذلك أضعف الإيمان. فلا تكونواْ أنتم وأصحاب الوقت عليهم! فهم على الأقل يفتحون أفواههم في هذا الزمن اللعين الذي تنتظر فيه من التالي: بعد هاجر، بعد معتقلي الرأي الآخرين، بعد معتقلي التظاهر السلمي بالريف، مَنِ التالي؟

قد تكون أنت، أو ابنتك أو جارك أو أنا، أو أي شخص آخر تعرفه أو لا تعرفه. فحسب مؤشرات واقعنا هنا والآن لم نعد ندفع ثمن انتمائنا فقط، بل حتى ثمن وجودنا على هذه الأرض، وثمن تفضيل العكب العالي على الهامة المحنية!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.