نحن الكتاب وأنتم الطلاب… فاعلموا وتعلموا
https://m.al3omk.com/464269.html

نحن الكتاب وأنتم الطلاب… فاعلموا وتعلموا .

شهدنا في الآونة الأخيرة، موجة من غضب شبابي حزبي، نعزوه لأسباب متعددة، فلنا ما لنا، وعلينا ما علينا.

ونحن كمجتمعات أدرى بشعابنا، وأدرى بشبابنا.

من الشباب المنتمي حزبيا، من ينتمي عن قناعة وإيمان بتوجهات حزبه، ببرنامجه السياسي، بتطلعاته المستقبلية، فيفرح لنجاحه، ويحزن لكبواته، إذ يعتبره جزءا منه، فلا يفرق بين المجموعة وبين نفسه، ومنهم من يجد في الأحزاب فرصة لبناء مستقبل، لرسم خط سير ذاتي، لا ضير حين تكون الطموحات متناغمة مع أخلاقيات الحزب وقوانينه، فيجتهد ويجد، مناضلا عن طريق مؤسسة ذات شرعية، فيحتمي بها، ويكافح في كنفها، فيخدمها ويخدم المجتمع من خلالها، فتخدمه، معترفة بمجهوداته ومسطرة على كفاءته.

ومنهم من يغلب أنانيته وذاتيته على مصلحة المجموعة التي ينتمي إليها، فتجده انتهازيا أكثر منه مناضلا، مؤججا لفتيل الكراهية والعدائية والفتن، فلا يهمه إلا مكاسبه، ولو كان الثمن هو تدمير الأنظمة وخرق القوانين…فلا ضير!

الإنسان أناني بطبعه، وتلك هي قاعدة ينضوي تحت لوائها كل البشر، بتعدد ألوانهم، وأعراقهم، وثقافاتهم وجنسياتهم.

والإنسان اجتماعي بطبعه، إذ لا يستطيع العيش منعزلا عن مجتمعه.

فتصدم الأنانية بالاجتماعية في السنوات الأولى من عمر كل فرد، فيتعلم أن يفاوض، أن يتنازل، أن يجد حلا وسطا بين ما يريد و ما تريد المجموعة التي ينتمي إليها، و التي لا يستطيع العيش خارجها.

غير أن من الشباب السياسي اليوم، إلا من رحم ربي، من لم يستق من فن المفاوضة الشئ الكثير، خلافا لأجيال مضت، يؤاخذونها على إيثارها، إذ كانت محكومة بمبادئ وقيم، في ظل ظروف وطنية من استعمار ومقاومة واستقلال، فانصهرت وأيما انصهار في مجموعات، لم تعطها في المقابل الشيء الكثير، ولم تطلب غير الاعتراف والتخليد.

يلزم شبيبات الأحزاب المغربية التكوين والتأطير…وهو ورش أعددنا له كتقدميين العدة، فلا خوف علينا، وكل الخوف منا، فنحن عازمون على تحسين أنفسنا وتطوير قدراتنا، وبرامج هي في جعبتنا.

وتلك شؤوننا، ونحن بها قائمون!

وبين هذا وذاك، يأتي محللون ومعلقون ومتملقون متسلقون، لركوب أمواج طالما انتظروا على شاطئ الحقد وقوعها، فيفرحون ويمرحون، ويفركون أيديهم بابتسامة معبرة عن خبثهم وخستهم.

بدل أن يقترحوا طرقا موضوعية للإصلاح، وبدل حث الشباب على الاصطفاف الديمقراطي إلى جانب قياداتهم، فإنهم يشجعونهم على التمرد والتدمير.

ولسان حالهم يقول: دمروا بيوتكم فإن عدساتنا جاهزة، وصحفنا فارغة، ومنابرنا متعطشة…. دمروا بيوتكم فإن العراء بانتظاركم، فما أسهل الانقضاض عليكم بدون مؤسسات حزبية تأطركم وتحميكم!

وإلى جيوش الضباع التي تقتات على الجيف أقول:

خاب سعيكم…

إن كنتم تمنون أنفسكم بهزائمنا، فما نحن بمنهزمين، وإن كنتم تنتظرون نهايتنا، فلا نهاية للسماء ولا للبحار، ونحن سماء متلألئة بنجوم شبيباتنا، نحتضنها مهما بلغ الاختلاف، فتضئ فضاءاتنا بثورات صحية، ورجات طبيعية، فننصت ونستجيب… فنحن يساريون، فهل أنتم ناسون أو متناسون؟

نغضب ونثور وقياداتنا جزء منا، فقد كانت شبيبة قبلنا، فلم تقتل في أنفسها جذور التمرد، فتغضب وتستشيط بين الفينة والأخرى …فلا خجل لنا من ذلك، بل هو فخر وعزة!

لسنا بيروقراطيين
نحن مناضلون مكافحون، ننهل من الشغف ونحتكم للمبادئ فلا نتوه.

وفي الختام، إليكم يا معشر المعلقين الحاقدين:

لا تقف على كتف يساري لتعلو، فاليساري ثوري بطبعه، لا ثبات على أكتافه، فإن انتفض أوقعك أرضا.

وخلافا لمن كانت سهولة النقد الهادم تربيتهم، فإن النقد ثقافتنا، والتساؤل فلسفتنا، فهنيئا لنا بجذورنا، بتاريخنا، بتطلعاتنا فهي أصل أمجادنا وامتداد كينونتنا.

1

لا أعترف بأية قوانين عادلة من غير الدستور الإلهي هو الوحيد العادل في كل زمان ومكان