تركيا بين الحق في ضمان أمنها وحماية المدنيين ونفاق القوى الدولية
https://m.al3omk.com/464612.html

تركيا بين الحق في ضمان أمنها وحماية المدنيين ونفاق القوى الدولية

في سياق العملية العسكرية ” نبع السلام ” التي تقوم بها تركيا في الشمال السوري على الحدود التركية السورية ، أقول ..

طبعاً .. لا أحد يقبل من أي نظام كان أن يتسبب في قتل و جرح و تشريد الأبرياء من المدنيين في أية بقعة من بقاع الأرض حتى لو كان الأمر يتعلق بتركيا التي نتعاطف معها في كثير من مواقفها خاصة في شخص رئيسها رجب طيب أردوغان ، بحيث لا يمكن أن تبرر الدماء في حق المدنيين تحت أية ذريعة كانت ..

لكن بالمقابل و إحقاقا للحق ، فمن حق الدولة التركية أن تحمي البلاد و العباد بأن تحفظ و تصون أمنها القومي و تضمن وحدة الأرض التركية و الشعب التركي ..

المعروف لكل من يخبر المنطقة و خصوصياتها ، أن تركيا تواجه خطرا كبيرا من خلال تمدد قوات البكيكي و البي أي دي ( الكردية ) ذات النزعة الانفصالية و كذا قوات سوريا الديمقراطية التي تعادي الدولة التركية و تجعل من الأراضي السورية نقطة لانطلاق عملياتها و تمدد قواتها ..

تركيا تهدف من خلال عملياتها تلك إلى ضمان حدودها و دحر العداء الذي تتعرض له انطلاقا من الأراضي السورية المعروف عدم سيطرة النظام الدموي السوري عليها .. كما تهدف إلى عدم السماح بتأسيس كيان كردي إنفصالي يهدد وحدة الدولة التركية في عمقها بمباركة من الكيان الصهيوني المحتل الذي يسعى إلى تأسيس دولية ضعيفة يتحكم من خلالها في المنطقة خاصة و أن الملف الكردي يهم دولا أخرى مهددة هي الأخرى بالتقسيم و هي كل من سوريا ، العراق و جزء من إيران إلى جانب تركيا طبعاً .. كما أن السماح بمثل ذلك سيشجع تيارات انفصالية أخرى مماثلة بالوطن العربي خاصة ، مما يهدد وحدة الدول العربية ككل ..

زد على ذلك أن الدولة التركية ، ترغب من خلال عملياتها تلك إحداث منطقة آمنة بالشمال السوري مما من شأنه أيضا أن يؤمن عودة اللاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى ديارهم ..

حتى نكون منصفين .. فتركيا معروف عليها ، أنها أول من آوت اللاجئين السوريين ووفرت لهم الملاذ الآمن و مختلف مقومات العيش الكريم اسوة بالمواطن التركي .. كما أدانت و لا تزال النظام السوري الذي يقتل في أبناء شعبه كما أدانت أيضا جميع الأنظمة الدموية و المستبدة عبر العالم ..

فلا يمكن أن تعطى الدروس لمثل هكذا نظام قطع مشوارا طويلاً في تكريس الديمقراطية الحقة و بنى من خلالها البلاد و العباد و رسخ لمفهوم حقوق الإنسان واقعا ، لا يمكن لمثل هكذا نظام ، أن يلقن الدروس من قبل أنظمة أوغلت في القتل و الاستبداد و الطغيان ..

كالنظام السوري ذاته أو من الأنظمة الخليجية الفاسدة كالإمارات و السعودية التي غرقت في دماء الأبرياء باليمن ناهيك عن النظام الدموي الدكتاتوري في مصر و من يدعمهم من مدعي حقوق الإنسان بالدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في عهد الأرعن دونالد ترامب .. هذا الغرب الذي يحارب الدولة التركية و يحاول بكل الطرق إقبار التجربة الناجحة و النهضوية التي تعرفها على كافة المستويات و الأصعدة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ..

و بالتالي لا يمكن أن نتصور من نظام كهذا أنه يسعى من خلال عملياته تلك إلى قتل و جرح و تشريد المدنيين الأبرياء ، عكس من يدعون كذبا و بهتانا و زيفا غيرتهم على الدم السوري و حتى الكردي .. و هم في الحقيقة أول من يهدره و يتآمر عليه ..

لست هنا لأبرر قتلا و لا حربا و لا تشريدا للابرياء ، لأنني أكون أول من يدينه كان من كان ذاك الذي يقوم به ، لكن أتحدث تأصيلا لواقع يتحدث عن نفسه و تجلية لحقائق يحاول الكثيرون تغطيتها بمنطق نشر التضليل و إشاعة الأباطيل .

أخيراً أقول ..

لا لقتل ، و جرح و تشريد المدنيين الأبرياء ..
لا ثم لا للمس بوحدة الأراضي العربية السورية ..

نعم و نعم ثم نعم لحق الدولة التركية في حماية أمنها القومي ووحدة أرضها و شعبها من كل معتد انفصالي و من يدعمه سرا و علنا .