فاجعة زنانة وتشطيبات الدولة

11 أكتوبر 2019 - 04:54

وأنا أتابع أخبار الظهيرة على القناة الثانية شدني عنوان عن فاجعة زنانة التي راح ضحيتها شبان هاربون الى الضفة الاخرى فغدر بهم البحر كما غدر بهم البر.

استوقفني العنوان وجلست انتظر التقرير عن الفاجعة وأخمن موضوع الخبر. لعله اقالة مسؤولين متخاذلين او اتخاذ قرارات مهمة تعنى بالشباب وتطلعاتهم. او لعله حتى عن إعداد دراسة تبحث في الأسباب والمسببات لهذا الهروب الجماعي من الوطن.

فإذا بالخبر انه وبعد مضي 10 ايام عن الوفاة ولفظ بعض الجثث من طرف البحر تم التشطيب عن هؤلاء المواطنين من دفتر الحالة المدنية و استكمال إجراءات محو أثرهم من سجلات الوطن نهائيا.

والغريب ان هذا الامر تم بمساعدة الدولة وتوفير كافة الإمكانات لهذا الإنجاز العظيم.

من قبل بعد كل حادثة موت جماعي بالبر تتكفل الدولة بالدفن اما الان فالأمر يتعلق بالبحر وعليه فان الدولة تتكفل بالتشطيب.

استغربت من الخبر ومن الهدف منه. فهل التشطيب على مواطن مغدور من الحالة المدنية يستدعي ريبورتاج وكاميرا ومصور وصحفي يبحث عن كلمات لتقرير هو نفسه يعرف انه في غير محله.

كان الأحرى بالتقرير ان يطرح سؤال بسيط :

لماذا هربوا منك يا وطني ؟؟؟

وهل يحتاج هارب منكم ان تشطبو عليه . فذاك الذي يركب البحر في جنح الليل بدون بوصلة قد رمى بطاقة هويته في اخر حبة رمل داستها قدماه، ورمى جواز سفره في البحر قبل ان يركبه.لقد شطب عن نفسه طواعية.

رحم الله شهداء الوطن برا وبحرا.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الرباط الجامع لجماعة العدل والإحسان.. دلالات وإشارات

المقاصد الاقتصادية للصوم في رمضان (5)

المقاصد الاجتماعية للصوم في رمضان (4)

تابعنا على