عنوان الفساد -كل و وكل-

05 نوفمبر 2019 - 15:55

عشرون سنة كافية لنقف جميعا أمام مسار كامل من الفعل و رد الفعل في التسير و التدبير للمؤسسات العمومية و الجماعات المحلية، لتقيم التجربة و تحديد نقاط الضعف و القوة، كلاهما أساسي الأول يعدل و الثاني يستغل، كل هذا من أجل تصحيح و تقوية التجربة في هذا الوطن الغالي وا في مدن فاس بالخصوص.

لن أقف مكان الأكاديمي المتقن للنظريات و المدارس، و الذي يستطيع أن يشرح المشهد من جانبه النظري و يضعه في مكانه المناسب، و لن أضع نفسي مكان ذالك السياسي المحنك صاحب الخطاب الرفيع و الفهم العميق و النضال المحدود، بل سأسلك مسار آخر بعيد عن الأضواء، متغلغلا في عمق المجتمع لأرى بمنظارهم، أحس بمشاعرهم و احلل بمنطقهم لتكون رسالتي مني إليهم بدون حواجز أو موانع تمنع عنهم فهم الواقع، و تعبير بطريقتهم عن رفض الأفعال، و تدفع السياسي عن تغير السلوك، و منه المساهمة في تخليق المشهد الذي أصبح بإجماع المتتبعين مريضا بمرض عضال لا ينفعه إلا دواء الاحتجاج و لكل و سيلته في ذالك.

سأطرح أمامي أحد السلوكيات الخطيرة التي يراه بعض المواطنين منهج في التدبير ناجح، و يساهم في الاستقرار الاجتماعي في نظرهم، لكن نرى انه يخدم فقط المصالح الشخصية و له تأثير بعيد المدى على الاستقرار الاجتماعي و السياسي.

المنهج يعتمد على مقولة “كايكل و يوكل” هكذا نسمعها من أفواه بعض الناس على أنها وصفة سحرية للخلاص أو منهج سياسي و اقتصادي سيساهم في تنمية المدينة و الوطن، حاولت أن أفهم معنى هاته العبرة، لم اجد لها سوى شرح واحد يفيد “تيشفر و يخلي لي يشفر”، هذا هو المعنى المقصود أو الرسالة التي يتأسس عليها هذا المنهج، و التي بفضلها تحول بعد الناس إلى ملوك على الأرض.

نعم ستصاب بالذهول حينما تجد أشخاص مؤمنين بهذا المنهج الغير مستقيم لا قانونيا و لا أخلاقيا، بل يعتبرونه سبيل الخلاص و الحل الوحيد لفعالية التدبير، كيف لنا أن نسمح لسياسي أو المسؤول الإداري أن يضع عوض الضمير المهني هاته المعدالة و تكون هي المنهج الذي يتعامل به مع قضايا الشأن العام، اي المشاكل و المشاريع المشتركة بين كافة المواطنين، كيف لنا أن نسمح لأنفسنا أن نضيع على المواطنين ثروة تعود على المدينة و الوطن بالنفع الكبير، كيف لنا أن نشارك في عملية تلاعب بالقانون و السوء في التدبير من أجل مصالح شخصية فردية و ننسى أن المواطن لديه الآلاف الاحتياجات اليومية من المدرسة إلى الطبيب و الشغل…

إن الفعالية و النجاعة في التسير و التدبير، معهما الحكامة الراشدة بتطبيق صارم للقانون و عدم التحايل عليه، كفيل برفع نسبة مردودية الإدارة و تخفيض نسبة الفساد الإداري و السياسي، بهذا المنهج السليم قانونيا نستطيع قطع الطريق على أصحاب الكروش، في نفس الوقت حماية المال العام و توزيعه بعدل، العدل نلمسه في توفير الأساسيات الصحة و التعليم و التشغيل، حاجيات تعتبر ضرورية لكل مواطن، لكن نظرية *كل و وكل* ساهمت في عدم الرفع و الرقي بهاتف الحاجيات و جعلت المواطن غارق في المديونية و هو غير مسؤول عليها و لا يعي ما مصدرها، لهذا رفض هذا السلوك أصبح ضروري و قضية يجب أن يتجند لها كل غيور على الوطن و المدينة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

أستاذ كاتب رأي

اللمة الشرقاوية تستنهض همم أبناءها

نظام التفاهة وليد الطغيان

رقم 10 ملايين.. والدخول والمدرسي الحرج

مدار المريخ من النظرة الارضية

الموسم الدراسي المقبل.. خارطة طريق بهواجس كورونا

تابعنا على