دروس في الاحترام
https://m.al3omk.com/472124.html

دروس في الاحترام

شاعت مؤخرا أغاني أقل ما يقال عنها أنها خارج سياق الأخلاق والاحترام، لأن الفن لم يكن في يوم من الأيام وعاء للعفن، بل عبر التاريخ وهو منسجم مع كل شيء يرتبط بكنهه وجماليته، فالكلمات القوية والجميلة تنسجم مع اللحن القوي ذي الإيقاع الموسيقي المناسب لتلك الكلمات، والمضمون وجب أن يكون لبقا محترما يعرف أين يقف عندما تمس شخصيات المس بها يخدم أجندات خارجية متربصة.

إن أي سمفونية يعزفها الغبي فهي في نهاية المطاف تجليات لغبائه، وأي كلمات قد يلحنها أو يتغنى بها فإنما هي تعبير عن تفاهته، وأي أبيات ينظمها وفق أي بحر من البحور فهي في جوهرها خزي وعار يلفظها النقاد والشعراء من ذوي الوعي والبصيرة.

قد لا يعنيني الأغبياء عندما ينبسون بشفاههم كلمات تؤذي الوطن واستقرار هذا الوطن، ولكن خوفي أن يتماهى معهم شباب لا يدري شيئا عما يقع عالميا وإقليميا وعربيا، ولا يعي شيئا عن المخططات الصهيو أمريكية التي تسعى لتمزيق وتجزيء الوطن العربي، لأنهم لا يعون بأن أي تحليق خارج احترام الثوابت إنما هو منح تأشرة للمتربصين وتقديم عقل الشباب الغر هدية في صحن من ذهب ليتم إغراؤه خارجيا خدمة لأجندات تعادي الوطن.

إلى حد قريب انكسرت جميع الأطروحات الصهيوأوروعربية على صخرة تونس بوعي شعبها وشبابها تحديدا، ونفس المنحى ينحاه الشعب الجزائري بمنعه لأي تدخل في شأنه الداخلي، وبحرصه على اجتثاث ما يسمى بأبناء فرنسا حتى تبقى الجزائر للجزائريين. فما بال مغاربة قد جهلوا حدود اللباقة فأطلقوا كلمات أقل ما يقال عنها أنها كلمات انفصالية بامتياز وعدائية لوحدة الوطن واستقراره، فتمادوا وتخطوا حدود المسموح به في منطق النقد والتجريح فصاروا أعوانا لكل متربص وعدو لهذا الشعب وهذا الوطن،

في الوقت الذي تقوم به انفصالية بحرق علم الوطن، ورغم الغضب الشعبي العارم في الداخل والخارج من هذا السلوك الأرعن، يفاجئنا شباب تعاطوا للأقراص والمخدرات فعزفوا لحنا بغيضا وأنشدوا كلمات لقيطة، مما أثار غضب كل عاقل يعي سياقات ما يقع في العالم من أحداث وما تعرفه بعض الأمم من فتن.

ويبدو أن اثنين من هؤلاء الشباب قد أثارا ضجة من خلال التصريح في وسائل الإعلام بأنهما من المبحوث عنهما في حين لا أحد وصل إليهما رغم أن الجميع يعرف مكانهما، وهو الأمر الذي أثار استهزاء وسخرية العديد من النشيطين في مواقع التواصل الاجتماعي حيث عبر البعض بأنهما شابان يبحثان عن البوز، وما أغانيهم الخارجة عن اللباقة إلا فكرة شيطانية من أجل كسب أموال على حساب استقرار البلاد وسمعة الشعب المغربي.

كما طالب البعض بتدخل الحموشي شخصيا للضرب على أيدي كل من يسعى إلى خلق فتنة وعدم احترام مقدسات البلاد وثوابتها.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.