إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ضرب في الديمقراطية و تكريس للأفضلية
https://m.al3omk.com/491001.html

إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا ضرب في الديمقراطية و تكريس للأفضلية

قبل أن أخط مقالي هذا, وقبل أن يتفضل بقرائته إخواني و أخواتي المغاربة على اختلاف أصولهم و انتماءاتهم ، أجد من الضرورة التسطير على شيئين في غاية الأهمية ألا و هما :
– عدم انتمائي لأي تيار إسلامي أو إسلاموي
– عدم انتمائي لأي حزب أو تنظيم سياسي

هي وجهة نظر، و حق في التعبير يكفله الدستور ،
هو موقف ، أجد نفسي ، كفاعلة جمعوية ، كمواطنة مغربية، و كمفكرة و ناشطة حقوقية ، مضطرة للدفاع عنه بالمنطق، بعيدا عن العاطفية من محاباة أو تشدد.

نحب أن نرى في مغرب اليوم وطنا يضم الكل، نساهم جنبا إلى جنب في ازدهاره ورقيه، بعيدا عن الشد و الجذب، واضعين نصب أعيننا المصلحة العامة للبلاد.

بيد أن سكوتنا و غض الطرف عن مطالب إن تحققت ، كانت انتهاكات سافرة لحقوقنا كمكونات لمجتمع لا يشمل مجموعات دون أخرى.

و ما تطالب به الحركة الأمازيغية من إقرار للسنة الفلاحية كيوم عطلة وطني ،تفضيل و امتياز يضرب بعرض الحائط، ما نحاول السير نحوه من إرساء للديمقراطية، و لم للشمل بعيدا عن الإقصاء و التهميش.

فكيف لنا أن نقبل بأعياد غير الوطنية و الدينية؟
و إن فتح هذا الباب ، كيف لنا أن نمنع المغاربة من المطالبة بترسيم أعياد يحتفلون بها بعيدا عن الرسميات ، من عاشوراء و مواسم الصلاح؟
أو ليس للعرب الحق على هذا الأساس في المطالبة بترسيم عطل لأعياد عربية؟
أو ليس للنساء الحق في المطالبة بالثامن من مارس كعطلة رسمية ؟

فيأتي ذاك التساؤل عن المغزى من الإحتفال بالسنة الميلادية، و الجواب عنه بسيط و منطقي :

إن التقويم الميلادي هو ما نستعمله في حياتنا اليومية، فإن أردنا ضرب موعد ما فإننا نعتمد عليه ، بعيدا حتى عن التقويم الهجري ، هو مصالح و تقاطعات اقتصادية.
أما عن الإحتفال من عدمه ، فيبقى اختيارا و حرية شخصية .

لا نملك أن نصادر حريات الأفراد أو المجموعات في الإحتفال، و لا حق لنا في مصادرة المعتقدات ، إلا أن هناك فرق بين الحريات العقائدية و الفكرية و السياسات العامة و العمومية ، التي تشمل الكل و ليس البعض، فيكون البث فيها مرتكزا على نقاش مجتمعي ، بعيدا عن تنزيل قرارات بناء على مطالب إثنية.

إن الحركة الأمازيغية حركة هدفها الأساس هو خلق للفتنة و الشتات بعيدا عما تدعيه من رد إعتبار للموروثات الثقافية، فهي حركة سياسية بالدليل القاطع و اليقين الثابث.

فلم نسمع قط عن مبادرات الحركة الأمازيغية، لفك العزلة عن الأمازيغ القاطنين بالجبال و المناطق النائية، عن توفير بطاطين و ملابس دافئة، عن نقلهم على نفقتهم للعلاج و التداوي من ديارهم إلى المستشفيات الخاصة أو حتى العمومية، بل نسمع فقط عن مهرجانات خطابية وندوات فكرية، و برامج تلفزية و إذاعية .

و الجدير بالذكر أن الحركة المزعومة ، قد أنشأت في بادئ الأمر كرد فعل طبيعي على ظهور و تقوي الحركة الإسلامية بالمغرب، فأوجدت لنفسها تحالفات، و توغلت في الحقل الإعلامي و الحقوقي و الثقافي ، فأصبحت بقدرة قادر صوت ” المكلومين” من الأمازيغ بدون تفويض منهم، فتحدثهم عن هويتهم و تنفض الغبار عن تاريخهم، موجدة لنفسها مرتكزات تمكنها فيما بعد بصياغة مطالب و باختراق الساحة السياسية، مشكلة قوة ضاغطة على الدولة المغربية.

بين ما يقال و ما لا يقال، بين ما يعلن و ما يظهر ، يتجلى الفرق ، كل الفرق.

و لأن المغاربة في مجملهم شعب طيب و عاطفي ، فإن الخطاب الذي وظفته الحركة الأمازيغية ، كان و لا يزال خطابا استجدائيا، عاطفيا، يقابله رد فعل طبيعي من أغلب مكونات المجتمع ألا و هو الشفقة.

غير أن الخطاب البديل الذي لا يملك إلا أن يظهر نفسه، حين يقابل الخطاب الأول بالبراغماتية هو خطاب استعلائي ، عنصري قح، فيوظفون من خلاله حججا نذكر منها :

– الأمازيغ هم سكان المغرب الأصليون
– العرب مستعمرون
– الإسلام و سيلة اضطهاد
– وجوب الإعتراف بالإختلاف و احترامه

و عن الحجة الأولى، فإننا نحيل أصحابها لآخر المستجدات الأركيولوجية بالمغرب ، التي أفادت “علميا” بالحجة و البرهان، أن الأمازيغ ليسوا بسكان المغرب الأصليين ، وقد سجل ذلك التاريخ ، فهل هم دارون؟

و عن الحجة الثانية و الثالثة ، فإن الأمازيغ قد بايعوا المولى إدريس بن عبد الله في سنة 786هجرية، فتأسست الدولة الإسلامية بالمغرب ، و البيعة خلافا للفتوحات تتسم بطابع القبول و الرضائية، و بدخول الأمازيغ للإسلام، فقد تخلوا عن كل ما يمثله تاريخهم من عبادات وثنية، و شعائر دينية أسطورية عبر فعل الطقس والسحر والقربان، والإيمان بالجن والقوى الخارقة، وعبادة الحيوانات وقوى الطبيعة المختلفة .

تأتي إذن الحركة الأمازيغية، عبر رغبتها في التمرد على ما تعتبره اضطهاد إسلاميا عربيا ، للإنخراط في عملية ردة ممنهجة غير معلنة ، فيترأسها نشطاء ، أبرزهم أحمد عصيد ، الذي يعرف عن نفسه كعلماني، و مهمته الأساسية هي التشويش على جيل كامل من الشباب الأمازيغي ، مستغلا بذلك ميل الشباب لإثباث الذات و تجذر الهوية .

فيحدثنا تارة ، و هو ينتقد ، الإعجاز العلمي في القرآن، و يكذبه، بضرورة الإنخراط في الفكر العلمي بعيدا عن الخرافات و الأساطير، و نجده يشجع تارة أخرى ، أساطير و خرافات وثنية عبر الإجتهاد في إجتتاث تواريخ و أحداث أسطورية والباسها ثوب الموروثات الثقافية .

فتأتينا الحركة الأمازيغية بتاريخ سنة فلاحية لا يعرف لها أصل من فصل، يقر نشطائها أن التاريخ المذكور عشوائي، لغياب تأريخ مضبوط يعتمدون عليه، كما تتضارب النظريات حول ماهية الإحتفال ، فيقول الحسين أيت باحسين، وهو باحث مغربي في الثقافة الأمازيغية، لموقع “تيلكيل – عربي”، إن في أصول الاحتفال بهذه المناسبة التي يطلق عليها “ينّاير”، روايتان مختلفتان. الأولى تعتبر “ينّاير” رمزا للاحتفال بالأرض والفلاحة عموما، وتفاؤلا بسنة خير وغلّة وفيرة على الفلاحين وعلى الناس عموما.

والثانية فتذهب إلى القول بأن الاحتفال يعتبر ذكرى لليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي “شاشناق” أو “شيشونق” على الفرعون المصري “رمسيس الثاني” في مصر.

و خلاصة القول أن الحركة الأمازيغية قد أوجدت لنفسها إحتفالا ، تاريخه مشكوك فيه، و دوافعه مبهمة ، تكريسا لمبدأ العبثية و العشوائية ، و تجذر لا أسس له و لا شرعية، فسوقته عن طريق الجمعيات التابعة لها، حتى أصبح الأمازيغ نفسهم يظنوها حقيقة يستميتون في الدفاع عنها.

إن إقرار اللغة الأمازيغية و العربية كلغتين رسميتين للبلاد ، مصدر فخر و اعتزاز، إيمانا منا بأهمية الإعتراف بكافة مكونات المجتمع المغربي، و إن تدريسهما معا إغناء لموروثنا الثقافي و هوياتنا المتعددة، بيد أن هناك فرق بين التساوي في الحقوق و الواجبات، و بين المطالبة بأفضلية تضرب في صميم الديمقراطية.

و مجمل القول أن الإقرار بيوم عطلة للسنة الأمازيغية ، تكريس لثقافة الإستثناء ، و هو ضرب في مقومات الديمقراطية.

فنحن مغاربة ، و كلنا سواسية .