ويل للمثقفين الدين لا يقلقون؟‎

13 يناير 2020 - 10:38

قيل الكثير عن القيم ،وعن سلوك البشر، والتغيرات والتحولات التي اضحت تلاطمه بين الفينة والاخرى لاشك انه انشد انتباهنا جميعا في الآونة الاخيرة الى حالة التردي و سيادة الرداءة في الخطاب الثقافي او السياسي... لكن مقاربة هدا الامر يحتاج الى تحديد المسؤولية، فهل هدا مرده الى تحول جدري في القيم ؟ ام الى غياب المثقف المؤطر؟ وهل صمته غياب مقصود ام تغييب له ؟

يبدو ظاهرا للعيان ان الفراغ اصبح مزمنا ؟ في وقت نحن في حاجة الى جدل حقيقي، فالمرحلة مرحلة معركة و صراع افكار وقيم هدا يفرض علينا الحسم في اختياراتنا وتوجهاتنا .

ان تناول هده الانتكاسة يحيلنا الى رصد الظاهرة من جوانب متعددة ،كالحديث عن تحديد مفهوم المثقف المقصود كضمير الأمة وبوصلتها ،وهدا المفهوم يثير كثيرا من اللبس هو في حاجة ماسة الى الية الضبط حتى نبتعد عن أي ابهام ، فالمثقف هو دلك الانسان المنتج للأفكار يمارس التأمل والانخراط الايجابي بالإنصات للواقع ثم التركيب ليخرج بقراءة علمية موضوعية مبنية على تقييم الوضعية لتكون المرجع لصياغة تلك الافكار والرؤية الاستراتيجية.

من هدا المنطلق وايمانا من كون المعرفة لا تولد الاخلاق، وحتى لا نسقط في تنزيه المثقف كما يقول روسو او محاولة الترويج لفئة اصبح تركب على هدا النعت او تاهت عن الصواب، او فئة امتهنت السياسة فانخرطت في تزييف الحقائق والتحايل على الافكار والبرامج وكرست الثقافة المشبوهة بالتنازلات المؤلمة سواء في الداخل او للخارج ،ورغم هدا كله والدي يوحي بفكرة التعميم، فلابد من الاعتراف بمن رفضوا المساومات وحاربوا الانتهازية والنكوص والموقف البهلوانية.

ان هده الرسالة تنتظر الرد الايجابي لتثمين قيم كانت بالأمس ثروة هي صرخة قلق تستفز زمنا واقعا احتضر فيه كل شيء.

فما احوجنا الى قلق حقيقي وبعث او نسخ لصورة المثقف العضوي القلق الحامل لهم التطور والنماء ، مناضل لا يرضى بسياسة التلميع والارتجال ، ويتنكر للمواقف الحر بائية ، ثوري لا ينساق الى اغراق قاموس الاعلام والسياسة بمفاهيم حسنة البيان وشيطانية المضمون ، او لتشجيع مثقفي الزيف والاغنياء الجدد المتربصين بالوطن ، ولا لامتهان ثقافة خيانة الضمير ، لان التاريخ يخطه الاقوياء لكن هم اكثر ضحاياه.

فهل فعلا المثقفين يتحملون مسؤولية تعثر الوطن ؟

فيا عقلاء هدا الوطن انتفضوا من جحوركم الى متى هدا الصمت المريب ؟

كل البصمات المتوارثة ، وكل ما اعتبرناه مجهودا اصبح يشيع جثامين قيمنا؟

الم يحن الوقت ان نقر جميعا ان كل مجتمع ،لم يكن مشروعه لينطلق من فراغ او عبث ؟ وان ألقلق الفكري والنقد هو اساس الدي بنت عليه المجتمعات المتحضرة قوتها ،فبعيدا عن الاحراج والخجل ،لابد من الاعتراف العلني بان لكل وظيفته في باب تقسيم العمل ،وان المثقف هو صانع الفكر وله دوره المحوري في خلق تلك الدينامية المجتمعية المتحركة في مختلف الابعاد الكونية وفي نفس الان متمسكة بخصوصياتها المحلية ، هدا كله نداء لا عادة الاعتبار الى صانعي الافكار الرائدة والمبدعة الملتزمة بقضايا الوطن والامة.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اللعنة القادمة من الشرق

تابعنا على