وهم إصلاح التعليم بالمغرب
https://m.al3omk.com/492000.html

وهم إصلاح التعليم بالمغرب

تحاول وزارة التربية الوطنية عبر تنزيل الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار تبيان رغبتها في إصلاح التعليم، والبدء من الأستاذ معتبرة إياه محور العملية التعليمية التعلمية بعدما كانت تتغنى سابقا بالمقاربة بالكفايات حينما كانت تعتبر التلميذ هو محور العملية التعلمية. ونحن لا نختلف بتاتا في أن أي أستاذ يحتاج للتكوين سواء النظري أو التطبيقي من أجل تدريس المتعلمين، وخلق أجيال متعلمة رغم السوء الذي يعتري المحيط الاجتماعي وكذلك ما ينشر عبر الإعلام…

إلا أنني أتساءل في البداية هل تكوين المدرس والإبقاء على نفس مناهج التدريس المعتمدة منذ 2004 و 2006 أمر سيساهم وبشكل إيجابي في إصلاح التعليم المغربي؟ ألا يجدر بالمسؤولين على قطاع التربية والتكوين الاهتمام بجميع الأطراف داخل المؤسسات التعليم دون تهميش أي طرف؟!

الحقيقة أن التكوين النظري الطويل لم يكن دائما مجديا بقدر الاحتكاك الميداني، والخطأ الذي وقعت فيه وزارة التربية الوطنية كان خلال سنة 2012 حينما تراجعت عن تقديم التعويضات للأساتذة المصاحبين والمستقبلين للمتدربين، الأمر الذي جعل المدرس يجتاز تدريبات في الفصول – قد تنفعه نوعا ما – إلا أن من يوجهه نحو الصواب كان غائبا، وهو ما جعله يدِّرس بطرائق غريبة غير صالحة للمتعلم.

وفي إطار حديثنا عن التكوين، تقوم وزارة التربية الوطنية بين كل فترة بتنظيم تكوينات لفائدة المدرسين خاصة أثناء صدور برنامج جديد أو منهاج حديث، ويظل المشكل في هاته التكوينات أنها تأتي متأخرة بعد أن كان الأستاذ قد درَّس المنهاج بطريقة مختلفة أو خاطئة وهو ما يخلق ارتباكا داخل الفصل حينما يحاول توظيف ما اكتسبه في الدورة التكوينية القصيرة الأمد أثناء التدريس.

وعلاقة بعنوان الموضوع، يروج هاته الأيام مثلما راج السنة الفارطة أن ولوج التعليم يحتاج خمس سنوات فاعتبر البعض أنه سيتلقى تكوينا لمدة خمس سنوات بعد حصوله على الإجازة، بيد أنها كالتالي : 3 سنوات تختتم بالحصول على الإجازة+ سنة تكوينة داخل المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين + سنة ميدانية – تكوينية.

وهو أمر كان سابقا بحيث كانت السنة الخامسة تختتم باجتياز الكفاءة التربوية من أجل الترسيم في الوظيفة العمومية والذي أصبح الآن بعد نهج سياسة التعاقد يسمى بامتحان التأهيل المهني.

والواقع أن هذا الموضوع يتعلق بالأساس بخريجي المدارس العليا. للأساتذة أو للتربية والتكوين نظرا لأن وزارة التربية الوطنية تحاول وبكل جهدها أن تجعل ميدان التربية والتكوين من حق خريجي هاته المؤسسات فقط دون غيرهم من خريجي الكليات العمومية الأخرى ولعل الحديث عن ثلاث سنوات تخصهم هم فقط وليس كطلبة الكليات الذين سينطبق عليهم نظام الباكلوريوس (4 سنوات).

أتساءل مرة أخرى، إذا كان التلميذ الحاصل على شهادة الباكلوريا سيخضع لانتقاء أولي لولوج هاته المؤسسات ثم يجتاز مباراة كتابية فشفوية ويخضع لتكوين لا بأس به يُتَوَّج بالحصول على إجازة تربوية لا تخول له ولوج وظائف أخرى ولا الترشح لمباريات الماستر غير الماستر التربوي ثم يترشح لمباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التي يخضع فيها كذلك لانتقاء أولي ويجتاز مباراة كتابية فشفوية ثم يستفيد من تكوين لمدة سبعة أشهر (6 أشهر نظرية وشهر تدريب) فينتقل فيما بعد – في حالة نجاحه – للتدريس في المدرسة العمومية وفي إطار نظام التعاقد الذي لا زالت وضعية العاملين فيه مبهمة، ألن يكون كل هذا تهميش في حقه وضياع لشبابه الذي أفناه بعيدا عن مسكنه من أجل الحصول على عمل قار؟!

وكي لا يقال إنك تتناقض بين القول التكوين جيد للأستاذ ولِمَ التكوين؟!، فإن الطالب بهاته المؤسسات يخضع لتكوينات مرتبطة بمهنة التدريس وكذلك في تخصصه، والتكوين في المراكز ما هو إلا إتمام للعملية السابقة وإن كانت مجرد تكرار في بعض مجزوءات التكوين.

وأعود للسابق، أليس الأولى الاهتمام كذلك باستقرار المدرس سواء من الناحية المهنية أو النفسية أو الاجتماعية؟ فما نلحظه من انتشار حالات العنف داخل الوسط المدرسي راجع بالأساس لانعدام الاهتمام، والضغط على المدرسين بالمقررات “المدجنة” والحط من كرامته من خلال حرمانه من عدة حقوق وكذا عبر الإعلام الرسمي الذي ما فتئ أن سخر من المدرس تحت مسمى “وغا ضاحكين”.

إذا كان خلال كل خمس سنوات يأتي وزير تعليم جديد يطعن في مشروع إصلاحي معين ويؤسس لمشروع جديد، وإهدار المال العام وبشكل مهول وهو ما وقع في “المخطط الاستعجالي، مشروع تكوين 10 آلاف إطار، مشروع تأهيل 25 ألف إطار…”، فإن لن نتحدث هنا عن الأستاذ أو المتعلم أو حتى المقررات المدرسية باعتبارهم أسباب المشاكل أو أساس التعليم، بقدر ما يمكن القول أن من يمتلكون السلطة في المغرب لا رغبة لهم في إصلاح ميدان التربية والتكوين بل يريدون هدمه وبشكل نهائي حتى يضطر الناس لولوج المؤسسات الخاصة وترفع الدولة يدها عن قطاع التعليم ملبية في ذلك رغبات صندوق النقد الدولي، وغير مهتمة باستقرار وضع شعبها الاجتماعي والثقافي. فإذا ما تمكن الشعب بأكمله من الحصول على المعرفة كاملة وأضحى واعيا بحقوقه، فيمكن أن نعلن حينها عن سقوط المسؤولين والاستعداد لبناء دولة قوية.