مربي ومربية الأجيال بين سندان الإهانة ومطرقة الإدانة
https://m.al3omk.com/492599.html

مربي ومربية الأجيال بين سندان الإهانة ومطرقة الإدانة

أضحت صورة مربي الأجيال وصانع الأمجاد في وطننا عرضة للكثير من التشويه والتقبيح، نتيجة تداخل وتظافر عناصرعديدة هيئت لها الظروف وعبدت لها الأرضية لتجعل من جسد الأستاذ والأستاذة موضوعا للاقتيات في المقاهي والأسواق وجميع الفضاءات، فكلما أراد بعضهم خلق أجواء للمرح والدعابة إلا وصار بارعا في نسج الحكايات والأقاويل التي تصور صاحب رسالة النبل والمعرفة مجرد عالة على هذا المجتمع وهو مصدر كل شر وبلية، ومن أراد تلفيق الاتهامات والكيل بمكايييل عديدة لمن لا يؤدي عمله ويسدي مهمته على الوجه الحسن الا وكان الأستاذ في بداية القائمة.. تتعدد الأقاويل وتتنوع الروايات والحكايات لكنها وجه لعملة واحدة، وهي الإساءة لأحد الأعمدة المساهمة في بناء الوطن، وكأن من يريد إظهار نبوغه وعلمه وفضل مربيه عليه هو أن يتوجه إلى أستاذه بسهام النقد اللاذع والإساءة لصورته ووضعه ومكانته الاعتبارية والرمزية داخل المجتمع…

الأستاذ والمعلم والمربي والمدرس كل تسميات لدور واحد هو إشاعة نور المعرفة في دهاليز الظلام، لتصير منبعا لصنع النهضة وتشييد المستقبل…

إن ما يتم ادعاؤه من ترد لأوضاع منظومتنا التربيوية، تتداخل في عوامل شتى؛ منها ما يساهم فيه كل فرد من أفراد المجتمع من إساءة سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة لأطر التربية والتكوين..

كيف نريد من التلميذ ان يتخذ أستاذه نموذجا وقدوة وهو أينما حل وارتحل يسمع عنه كل الأشياء المقرفة والمقززة، باستثناء ما يمكن أن يشيد بمهمته وجسامة رسالته وحضوره في بناء صروح الأمة..

رجاء ارحموا المجتمع وارحموا الوطن قبل ان ترحموا هذا الذي صار مجرد قشة تتلاعب بها رياح القول المغرض، صادرة من شفاه وألسنة لهيب حارق يأتي على اليوم والغد والمستقبل..

إن ما نسمعه كل يوم ونتابعه في مختلف الوسائط الاجتماعية ينذر بوضع لا تحمد عقباه، من خلال تدمير صورة الوطن والتوجه مباشرة لطمس معالم المدرسة واستهداف الأستاذ والنيل ومن سمعته ومكانته،، فلا سبيل للرقي وبناء مواطن صالح ومجتمع الغد الذي نطمح إليه، والسهام موجهة للأستاذ إما لإهانته او إدانته دون وجه حق، ودون توفر أي ضمانات لذلك ودون إدراك آثارها وعواقبها الوخيمة.