عبابو رائد “جدلية المسرح” في ذمة الله
https://m.al3omk.com/493227.html

عبابو رائد “جدلية المسرح” في ذمة الله بعد معاناة مع مرض عضال

رحل إلى دار البقاء، زوال اليوم الاثنين، المسرحي والكاتب الشاعر، عبد القادر عبابو (70 سنة)، بعد رحلة علاج مريرة، امتزجت بآمال الشفاء، وآلام حصص الأشعة التي كان يخضع لها، لمواجهة المرض الخبيث السرطان.

وعرف عبابو، في الساحة الثقافية المغربية، كاتبا مسرحيا وناقدا وشاعرا، تتلمذ على يده جيل من المسرحيين، خاصة في سوس التي قدم إليها من إقليم بني ملال، وبالضبط من دار زيدوح مسقط رأسه.

مسيرة الراحل العلمية، كانت زاخرة بالعطاء، حصل على دبلوم معهد الدراسات التقنية، وشغل مدير محترف أونامير، وعضو اتحاد كتاب المغرب منذ سنة 1985، بدأ الكتابة سنة 1969، ونشر أول نص شعري له سنة 1982.

يشهد أهل سوس خاصة المثقفين، بدور الراحل في هيكلة الكتابة المسرحية بالمغرب عموما، وكان مدرسة متنقلة للإبداع والتأليف المسرحي، نشر أعماله بمجموعة من الصحف والمجلات: البيان، الميثاق الوطني، القدس العربي، مجلة قضايا تربوية.

من إصدارات الراحل: “الإخراج الجدلي والمسرح الثالث / سلطة الحركة، سلطة الجدل” (الورقة1)، و “حمامة القرن”: نص مسرحي.، و “أخضر أخضر هذا الأحمر”: ديوان شعر، و “الكبل” عبارة عن نص مسرحي غنائي، و “ايت الكل”: نص مسرحي، و”سلام أحمر”: نص مسرحي، و”نوادر العبور من الزبالة إلى الطيفور”: كتابة، و”عوا الأصلـع”: كتابة، و”رسالة شاعلة إلى معشوقة قاتلة”.

ارتبط اسم عبد القادر عبابو في سوس، بجمعية أنوار سوس للثقافة والفن، التي كان يقودها  منذ الستينيات من القرن الماضي، و بعد أن غادرها أسس محترف أونامير في أواسط التسعينيات، ومن أهم العروض المسرحية التي بصمت مساره المسرحي الحافل والمتميز، مسرحية “ثورة الزنج” للشاعر الفلسطيني معين بسيسو، ومسرحية “المهمة، ذكريات عن ثورة” للكاتب الألماني هاينر مولر، ومسرحية “القرى تصعد إلى القمر” للكاتب السوري فرحان بلبل.

عرف عن عبابو، ميله الكبير للحديث والتنقيب عن المنهجية الجدلية في الكتابة الدرامية، وكان في كل مرة يتدخل في اللقاءات التي يحاضر فيها، ويخصص حيزا كبيرا للحديث عن هذه الاشكالية، ومن أقواله الماثورة، ورقة قدمها في المؤتمر الفكري لدورة الرباط للمهرجان المسرح العربي (يناير 2015)، جاء فيها: “المنهجية الجدلية في الكتابة الدرامية والإخراج المسرحي، مكنتنا في واقع الأمر من تجاوز معضلة إشكالية التعامل مع التراث عموما، والأسطورة على وجه الخصوص، لأن الثقافة القديمة، والأشكال التقليدية في الإبداع تكسب لنفسها هي الأخرى سحرية خاصة بها، وجاذبية نسبية تستطيع عبر عمليات تطبيعية معقدة، الخفي منها أكثر من الظاهر، أن تأسر الأفكار والوعي الفردي والجمعي وتوجه الرؤى والمواقف وتنمط الأذواق والسلوكات لدى الناس”.