صاحبة “المغتصب هو أنت”: عمري 75 سنة وجل المغاربة مع الاغتصاب
https://m.al3omk.com/508265.html

صاحبة “المغتصب هو أنت”: عمري 75 سنة وجل المغاربة مع الاغتصاب في حديث مطول مع جريدة "العمق"

بعد أن خفت بريق الضجة التي أثارها فيديو “المغتصب هو أنت” الذي هز المجتمع المغربي، وتناثرت على إثره كميات هائلة من الشتائم، اعتبرت الأستاذة الجامعية والفنانة التشكيلية خديجة طنانة، أنها “توصلت لقناعة مفادها أن جل المغاربة مع الاغتصاب، وذلك بالنظر إلى الهجوم الذي تعرضت له، وكل من واجهوني بالكلام الساقط هم ضحايا قلة التربية، وعدم معرفة حدود حريتهم التعبيرية مع الآخرين”.

خديجة طنانة في تعريف لنفسها إثر حديث هاتفي مطول مع جريدة “العمق” قالت “عمري 75 سنة ولازلت أعيش بنفس الحيوية، وكنت أشتغل في المجلس البلدي لمدينة فاس، وكنت أشتغل بحرقة شديدة، وكان يقال لي من طرف التطوانيين، “أنت من هناك وتشتغلين في فاس، أجي خدمي بلادك”، فكان ردي الدائم هو “لو صوتي علي في اليابان لعملت بنفس الحرارة”.

وبنبرة امتزج بها الكثير من الألم والخيبة، أردفت طنانة “لم أكن أحب تسليط الضوء عن من أنا ومن عائلتي، بقدر ما كنت أعمل جاهدة على الإبداع فيما أعمل، ولكن للأسف انتشرت شائعات غير مقبولة من قبيل أن والدي جعلني أتشرد، وعائلتي متدهورة لا ترقى للحصول على أي تربية سليمة، ومهنتي هي غسل الأواني في المنازل، مع احترامي الشديد لكل سيدة تمتهن هذه المهنة الشريفة، ولكن الأمر مختلف جدا وبعيد عني، والدي كان من مؤسسي الحركة الوطنية، وجدي قاضي القضاة بمدينة تطوان، وعائلتي لم تتخلى عني يوما، بالعكس جعلتني أحصل على تعليم جديد، وفي النهاية لا أحد منا يختار انتمائه أو وطنه أو عائلته”.

وعن فكرة التحرش في المغرب، أشارت طنانة إلى أنه منذ زمن بعيد “كان لنا الفكر الوهابي في المغرب قبل دخول الاستعمار، وكن النساء ترتدي الحايك والخمار، ولكن وقع تطور بعد حصول المغرب على الاستقلال ومناشدة الحرية، وفي السبعينيات لم يكن الأمر هكذا كن النساء يرتدن “الميني جيب” ولم نكن نسمع بشيء يسمى الاغتصاب، لكن كان هناك التحرش”، ووصفت المجتمع المغربي آنذاك بكونه كان “مطبّعا مع التحرش”.

وأشارت طنانة إلى أن المرأة في المجتمع المغربي، تربت على القمع، وعلى الخوف من التعبير على وجهة نظرها، واصفة المجتمع المغربي بالمريض، ومن خوفه وعقدته من مصطلح “الحريات الفردية”، معتبرة أن “هدف المسؤولين الأول هو تجميع المال، والبحث عن الغنى لهم ولعائلاتهم، على حساب تفقير القرى وتهميشها، وجعل الشباب لا يجد أين ينمى طاقاته الإبداعية، أغلب الشباب هم في الشارع”.

وخلصت إلى أن التغيير في المجتمع المغربي يجب أن “ينطلق من التربية، والقضاء على العقلية الذكورية المعششة في عقول المجتمع، انطلاقا من الأمهات اللواتي يعملن على التمييز بين الفتاة والشاب، ومن منع الشاب من البكاء بحجة أن الرجل لا يبكي كأنه “بنيتة” وكأن هذه التسمية هي احتقار، وبأن الرجل المغربي إن غلطت وناديته بـ “لالة” كأنك شتمته، وهذه النوعية من التربية تعمل على جعل الرجل هو الشخص المهم في المجتمع، وأن المرأة ما هي إلا كائن ضعيف”.

وأبرزت في الحديث عن التربية الجنسية التي ينبغي توافرها في المجتمع أنه “رغم أن الإسلام بدوره فيه مسألة التربية الجنسية حاضرة، فقد كان يتجه عدد من الرجال إلى السيدة عائشة لطلب فتواها حول علاقاتهم من نسائهم، وهناك عدد من الفقهاء في زمننا هذا يقدمن الفتاوى للنساء والرجال في برامج تلفزيونية، إذن هناك حضور قوي للتربية الجنسية، لكن مازلنا نعتمد على مناهج قديمة”.

وبالعودة إلى فيديو “المغتصب هو أنت”، قالت طنانة إنه يندرج في إطار حملة “جسدي حريتي”، والنساء المكونات له أغلبهن ينتمون إلى الاتحاد النسائي والسيدة الحرة وعدد من الجمعيات التي عملت على دينامية “جسدي حريتي”، على غرار العمل المقدم من نساء “تونسيات”، مشيرة إلى أنه “كان يجب أن يتكون الفيديو من نساء أكثر، وكان يجب أن نتدرب بشكل أكبر، ولم نكن نتوقع أبدا أن يثير الفيديو هذه الضجة كاملة”.

واستنكرت خديجة انسحاب عدد ممن اسمتهم بالمناضلين، عقب تصوير الفيديو بدون عذر بالقول “لا أعرف ما خلفية انسحابهم، وعملهم على تصدير شرارة سوء الجانب التقني”، وفي نفس الصدد، دافعت عن الفيديو بالقول: “نحن لسنا براقصين في الأوبرا، الأغنية كانت عبارة عن صرخة خرجت من الأعماق، وكان من الأصح على المنتقدين التركيز على الموضوع بدون استهزاء وسخرية من قبيل (مرا كبيرة وشارفة، وشنو لابسة)”.

وزادت طنانة بأن “هناك جزء من المثقفين والمحامون يعانون من كبت، عملوا على تفريغه من خلال ضحكهم على الفيديو، إذ أبانوا أننا في المغرب مازال أمامنا الكثير لنستطيع الوصول إلى الوعي”، وأضافت قائلة “من لم يتعلم مما قرأ فإنه يظل جاهلا”.

وما بين نبرات الإصرار وبداية فقدان الأمل، أشارت طنانة إلى أن هناك حصارا مشددا على أعمالها الفنية، وقالت “تم منع لوحة لي من العرض في مدينة تطوان قبل سنتين، عن العلاقات الجنسية تحمل عنوان “كاما سوطرا”، كانت في إطار الحملة المعمولة في المغرب من قبل متخصصين في علم الاجتماع، وأطباء متخصصين”، مشيرة إلى أن “العنف بين الجنسين يعود لخلل متواجد في المجتمع المغربي، ناجم أولا من فكرة الخوف، الرجل يخاف من المرأة، والمرأة تخاف من الرجل، ثم ليس هناك تصالح للمغاربة مع أجسادهم، ونفتقر للتربية الجنسية، لأن فقدانها من بين الأسباب الرئيسة في تزايد نسب الطلاق”.

وأضافت في السياق نفسه إلى أنه تم “تنظيم عدد من المعارض لكن المنظمين لا يتصلون بي، نظرا لأن أعمالي في نظرهم من “الطابوهات” التي لا ينبغي الكشف عنها، فأنا أشتغل على حرية الجسد، لكن إذا ما تعمقوا بالبحث قليلا سيعرفون أن المرجعيات التي ينطلقون منها غير صحيحة، فهناك عدد من الفنانين من الرجال كانوا يشتغلون على الجسد بشكل كبير، لكن بكوني امرأة أشتغل عليه فهذا عار ولا يمكن بالنسبة لهم”.

وعن اللوحة الممنوعة قالت طنانة: “أنا كفنانة تشكيلية حاولت أن أضع أصبعي على هذه الآفة المتواجدة بكثرة في المجتمع، فرسمت لوحة مكونة من 246 قطعة صغيرة، على شكل خميسة، تحمل كل واحدة منهم لرسم يجسد العلاقة بين الرجل والمرأة، وكان الغرض من هذه اللوحة هو التحسيس، والمجتمع المغربي ليس محافظا “محافظ والو”، وأنا فنانة تشكيلية ولست مصلحة اجتماعية أو طبيبة أو محللة جنسية، لوحتي كانت فنية، وعرضت في الدار البيضاء ولم تُمنع، لكنها مُنعت في تطوان بكونها مدينة محافظة، لكن أنا لا أرى هذا الأمر، فهي بها الكثير من النفاق والكذب، أنا من الفنانات اللواتي يُحدثن هزة في المجتمع رغبة في التغيير”.

وعن المنتقدين أعربت طنانة بأنهم “ساهموا أكثر في شعبية القضية النسائية، مشيرة إلى أن “المغتصب نفسه حين شعر بالمس انتقل ساخرا ومستهزئا، ومن خلال هذا الفيديو عرفنا المستوى الثقافي الذي يعيش فيه المغرب”.

وفي حديث عن كل من عريضة “خارجة على القانون” وعريضة “الدينامية” التي عملت عدد من الحركات النسائية على إطلاقها في الأيام المنصرمة، على غرار الشعبية التي لقيتها العريضة الوطنية للمطالبة بإحداث صندوق دعم مرضى السرطان، أشارت طنانة بأن هناك “فتور في التوقيع، لا أعرف هل بسبب الخوف أو بسبب التأثير على الناس، وهذه القفزة إلى الوراء لا تُفهم”.