نعم.. الوباء يحتاج للدعاء

نعم.. الوباء يحتاج للدعاء

18 مارس 2020 - 18:40

مرة أخرى يخرج أحمد عصيد في منشور له على واجهة أحد المنابر الإعلامية الإلكترونية المغربية بعنوان " الوباء والدعاء " يكيل فيه تهم كثيرة للحركة الإسلامية بالمغرب وخاصة جماعة العدل والإحسان المحاصرة من طرف النظام.

على عادته دائمآ يمارس صاحب المقال أستاذية متعالية تجاوز فيها هذه المرة ضوابط المنهج العلمي الموضوعي، وكسر بعباراته العنيفة والمبتذلة حدود اللباقة والحوار الهادئ ، ليس فقط تطاولا على المغاربة ، وإنما على البشرية جمعاء ،وذلك عندما يدعي أن ( البشر لا يتعلمون من دروس التاريخ ، ولم يفكروا في تدبير وجودهم على الأرض من أجل التعايش في سلام ، ولهذا مازالت قوى الشر الكامنة فيهم بسبب الليبرالية المتوحشة والنزعات الفاشتية كاليمين المتطرف والإسلام السياسي وغيرها من الايديولوجيات الفتاكة تتربص بالعالم وتهدد استقراره بتوترات لا تنتهي ) انتهى كلامه.

طبعا لن يحتاج القارئ كبير عناء لأجل تحديد خلفية هذا الشخص وإيديولوجيته، ولا مآلات تحليلاته الفجة. فهو بكل بساطة يساري قديم، ركب موجة الأمازيغية آواخر القرن العشرين، حتى أوصلته إلى عضوية المعهد الملكي للأمازيغية، وأصبح يتنعم في بحبوحة من العيش بعدما تعددت مصادر دخله، التي كانت مقتصرة على أجرة أستاذ بالتعليم الثانوي.

كما أن القارئ ستثير انتباهه واستغرابه تناقضات الكاتب، فهو يدعي الحداثة والتنوير، لكنه يجزم بكل يقين بوجود قوى الشر الكامنة في نفوس البشر والتي تدفعهم إلى الفتك بالعالم وتهديد استقراره كما يدعي من خلال " معرض تحليله “. ولعمري إن هذا لهو التفكير -- إن استحق أن يسمى كذلك -- الميتافيزيقي المغرق في الغيبية والخرافة والاسطورة، والتي ينتقدها هو إدعاء ضمن ثنايا مقاله.

يزعم كذلك عصيد أن التيارات الليبرالية واليمينية مرادف للتيار الإسلامي أو بتعبيره هو الإسلام السياسي. وربطها بتوتر العالم وعدم استقرار أوضاعه، وهو بذلك يجهل أو يتجاهل أن مآسي القرن العشرين وأكبر سفاحيه كانوا من زعماء وقادة التيار الذي كان ينتمي له -- وربما مازال إلى ذلك بعض الحنين -- بمن فيهم النازيون الذين ألبسوا الاشتراكية لباس قوميا عنصرية شوفينيا.

يصرح كذلك عصيد بأن الجمع بين الاعتقاد بغضب الله، واتخاذ احتياطات اليقظة الوبائية، أمر مستحيل إلا إذا كان، كما يقول، أن للإنسان عقلان متناقضان يستعملهما في نفس الوقت. وفي هذا تأكيد على التناقض، ولا أقول الانفصام، الذي يكابده ويعيشه باستمرار. إذ أنه من المسلم به لدى كل الإنسانية أن الإيمان الروحي بكل تجلياته المذهبية او الفلسفية لا يتعارض مع أن يعيش المرء حياته وواقعه بكل انسجام. هذا إن لم يكن ذلك الإيمان والمعتقد هو الذي يؤطر حياة الفرد ويوجه سلوكياته اليومية.

إن كان " المتنور " عصيد يعيب على جماعة العدل والإحسان دعوتها أعضاءها وكافة المغاربة إلى التضرع إلى المولى عز وجل العلي القدير بأن يرفع هذا القدر النازل على عباده، بالمغرب وخارجه، وذلك بعدما اتخذت ما يكفي من الإجراءات التنظيمية الداخلية والاحتياطات العملية الوقائية المساهمة في الحد من انتشار هذا الوباء والتخفيف من آثاره، وكانت سباقة في ذلك على الكثير من الفاعلين المجتمعيين والسياسيين بالمغرب بمن فيهم السلطة الرسمية الحاكمة. قلت إذا كان يعيب ذلك فإني لن أحيله على قرار "ترامب" بتخصيص صلوات الأحد لذلك، وإنما أدعوه أن يقف بمثل هذا الموقف أو بأقل منه، وينبس ببنت شفة عندما يجيش المخزن المغاربة لصلاة الاستسقاء.

أليس تكون السحب وسقوط الأمطار ظاهرة فيزيائية تتم في الجو؟!

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

من إعلام الديماغوجية.. إلى إعلام البيداغوجية

هل تنقصهم الشجاعة أم تنقصهم الوطنية !

هل الإعدام سيُعيد لنا الطفل عدنان؟

تابعنا على