قراءة أولية في أرقام المصابين بفيروس كورونا.. البحث عن بصيص أمل

قراءة أولية في أرقام المصابين بفيروس كورونا.. البحث عن بصيص أمل

08 أبريل 2020 - 01:30

تحليل الأرقام الرسمية المعلنة اليوم، والخاصة بحالات الإصابة المؤكدة بالفيروس بالمملكة ، والتي ارتفعت لمستوى شبه منتظر، وهو 654 حالة، بإضافة 52 مصابا  قياسا بحالات الإصابة في العديد من الدول العربية أو الغربية، يمكن تشريحه على مستويين.

الأول : الحالة السريرية لدى التكفل بالحالات، حيث إن نسبة 12 في المائة من الحالات لم تكن تبدو عليها أعراض، وما نسبته 74 في المائة كانت حالات إما "حميدة أو بسيطة"، في المقابل كانت نسبة 14 في المائة من الحالات إما حالات "متطورة أو حرجة".

الثاني : نجاعة المرحلة العلاجية، حيث إن 26 حالة تماثلت للشفاء إلى حدود اليوم، مع اعتبار أن معدل العمر بالنسبة لهذه الحالات هو 43,5 سنوات، مع مدى في السن يمتد من 9 أشهر إلى شخص مسن يبلغ من العمر 80 سنة.

بالإضافة إلى أن 4 أشخاص من هذه الحالات التي تماثلث للشفاء، لم تكن تظهر عليها أعراض المرض لحظة بداية التكفل بها، و14 حالة كانت لديها أعراض مرض "حميد وبسيط"، و8 كانت لديها أعراض مرض "شيئا ما خطير" لكنها تماثلت للشفاء.

العامل الآخر الأكثر حضورا وجدلا،  هو المتعلق بمؤشرات نجاعة "الكلوروكين"، الذي أوصت اللجنة الفنية والعلمية لوزارة الصحة المغربية، التي انعقدت يوم 20 مارس باعتماده كبروتوكول علاجي. لا يمكن التغاضي عن مفعوله الحتمي، وعدم تعويضه بأي صنف علاجي آخر، دليل على أهميته المبدئية، على الأقل في البروتوكول العلاجي, مع أن السيد محمد اليوبي لا زال متحفظا من الإدلاء بإجابة حاسمة بهذا الخصوص، بدليل الجواب الذي قدمه للسائلين عن مدى قوته ونجاعة مردوديته : "بما أن معدل التكفل بهذه الحالات التي شفيت هو 12 يوما، فمن السابق لأوانه إعطاء أي انطباع أو أية خلاصة حول هذا البروتوكول العلاجي".

النقطة الأخيرة تتعلق بأهمية التتبع الصحي للمخالطين وتدابير العزل الصحي التي تقوم بها الوزارة، وهو أمر لا يفوت عقل الدولة وكيانها. الوزارة الوصية على القطاع تقول أنه من بين 5560 شخصا من المخالطين الذين تم تتبعهم، تم تسجيل 70 مصابا منهم لم تكن لديهم أية أعراض. هذا معناه أن العشرات، ربما يكونوا في مدار المصابين، لكن الأعراض لا تظهر مبكرا، وهم يهددون مخالطيهم؟

المشكل الحقيقي إذن، أن تكون الفئة الأخيرة هي القنبلة الموقوتة.

العنوان الختامي لهذه التأويلات العقلانية، والحسابات المفترضة، الواعية بالواقع والانتظارات، والحتوف والمآلات، هو التنزيل السليم والحرفي للمبدأ العام، العزل المنزلي الضروري.

قبل الختم :

تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي صباح اليوم الأربعاء، بخبر تماثل عائلة الفرنسي للشفاء من إصابتهم بفيروس كورونا، بعد مدة حجر صحي قضاها، مع زوجته وطفله الصغير بمستشفى ابن زهر بمراكش، المعروف بالمامونية.

وزاد من رفع منسوب التفاول، إعلان السلطات الطبية بالمدينة الحمراء بتعافي حالة أخرى، وهي شابة طالبة بكلية الطب والصيدلة بمراكش، كانت تتابع علاجها بالمستشفى الجامعي محمد السادس، لتكون نسبة الإيجاب لليوم الذي نعيشه، أربع حالات، ستلتحق بعائلتها.

المحفزات النفسية للمواطنين، التي تتلقى جرعات من الأمل في التغلب على الجائحة، لها قابلية مهمة في الدوافع الكبرى التي تقوم عليها قرارات السلطات العمومية، ومن بينها التطبيق الصارم والقوي للطوارئ الصحية.

بالإضافة طبعا للمجهودات الكبيرة التي تقوم بها كل الأطقم الطبية والصيدلية، وباقي المصالح المرتبطة بالخدمات البلدية والنظافة والتعقيم والإنعاش الوطني ..إلخ..

فعالية ونجاعة خطة وزارة الصحة، على مستوى العلاجات المقدمة للمصابين، وكذا التواصل مع الإعلام والتفاعل مع كل المستجدات، ستكون لها نتائج إيجابية حاسمة في الأيام القليلة القادمة.

والشعار الأكثر حضورا الآن في كل منصات المواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، هو الشعار الوطني الملزم للانضباط وتحمل المسؤولية :" خليك فدارك".

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published.

مقالات ذات صلة

الواجبات الشرعية لنصرة القدس (3): حكام دول العالم العربي والإسلامي

العدالة والتنمية وأزمة النظرية المؤسسة (الجزء 1)

دستور الجزائر الجديد.. الهوية بدل التنمية

تابعنا على