أجيال إعلامية: محمد بناني .. أول صحفي ظهر على شاشة التلفزة بالمغرب

27 أبريل 2020 - 02:00

تقف وراء وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، طاقات بشرية هائلة تسهر على إدارتها وتشغيلها والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات.

فالإذاعة المغربية التي تعود سنة انطلاقتها إلى 1928، والتلفزة المغربية التي شرعت في بث برامجها سنة 1962، وعلى مدار تاريخهما، مرت أجيال وأجيال من الإعلاميين أثرت وتأثرت بهذا لكيان الذي ترك بصماته عليهم وعلى ذاكرتهم، وكلما احتاجوا لغفوة منه رجعوا بذاكرتهم للخلف ينهلون منها أجمل الحكايات.

وتبرز في هذا الإطار، أطقم البرامج والنشرات الإخبارية من مخططي البرامج ومذيعين ومحررين ومنشطين وفنيي الربورتاج والتوضيب وتقنيي التصوير والصوت وعمال الصيانة ومسوقو الإعلانات التجارية الذين يقومون بتنظيم الأعمال التجارية، إلى جانب مسؤولي العلاقات العامة والأعمال الإدارية المرتبطة بإنتاج البرامج والسهر على إعداد النشرات الإخبارية من اجتماعات التحرير إلى بثها عبر الأثير.

فطوال شهر رمضان الأبرك، تسترجع معكم جريدة “العمق” من خلال مؤرخ الأجيال الإعلامية محمد الغيذاني، ذكريات رواد وأعلام بصموا تاريخ الإعلام السمعي البصري المغربي عبر مسارهم المهني والعلمي وظروف اشتغالهم وما قدموه من أعمال إبداعية ميزت مسار الإعلام الوطني، وذلك عبر حلقات رمضانية يومية.

الحلقة الثانية: محمد بناني.. أول صحفي ظهر على شاشة التلفزة 

يعتبر الإعلامي محمد بن عثمان بناني أول صحفي ظهر على شاشة التلفزة في أول بث لها بالمغرب يوم 3 مارس 1962، محمد بناني الصحفي والإعلامي الكبير الفاسي الأصل، مقدم سهرات السبت ومنشط بعض البرامج التلفزية في أواسط الستينيات والسبعينيات مثل برنامج “مشاكل وحلول”.. أضف إلى ذلك اأنه كان من العباقرة صوتا وفصاحة في نشرات الأخبار التلفزية..

فهو أحد الأسماء الإعلامية التي تألقت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وجيل هذه الفترة الزمنية من الإعلاميين والمتدخلين في الميدان الرياضي يعرفون جيدا كفائته في المجال، ولا يمكن لجيل هذه الفترة نسيان اسم محمد بناني الإذاعي المعروف بالإذاعة وعلى شاشة التلفزة والذي كان أول مغربي ظهر على الشاشة الفضية عند تدشين البث التلفزي بالمغرب يوم 3 مارس 1962، كما أنه من الصحفيين الأوائل الحاصلين على دبلوم الصحافة بعد تخرجه سنة 1960 رفقة الأستاذين محمد العربي المساري ومحمد الماجدولي من المعهد العالي للصحافة بالقاهرة.

وإلى جانب تألقه أمام المكرفون في نشرات الأخبار الرئيسية وإنتاجه لعدة برامج منها على الخصوص “مشاكل وحلول”، كان يشرف على تقديم السهرات العمومية المباشرة وبرنامج “هذا الحدث”. وبالعودة للبرنامج التلفزيوني “مشاكل وحلول”، فقد كان يتألف من جزئين أساسين: الأول عبارة عن عمل تمثيلي يتناول الموضوع المطروح للنقاش والتأمل والأخذ والرد في شكل مسرحية من حيث التفصيل التقني، أو في شكل تمثيلية تلفزيونية بحسب الإمكانات التقنية المتواضعة التي كانت التلفزة المغربية آنذاك، وثانيا من مناقشة الموضوع في مختلف جوانبه القانونية والدينية والفكرية والأخلاقية، وسواء فيمل يتعلق بالجزء الأول أو بالجزء الثاني من هذا البرنامج، فإن جميع المشاركين في عرضه وتنشيطه وتقديمه كانوا على الدوام موجودين في مركز التلفزيون لأن وقت بثه وفي مجمله كان يذاع مباشرة على الهواء، فالممثلون والممثلات والمنشط الرئيسي والخبراء والمصورون وضباط الصوت والمخرج، كانوا كلهم متواجدين في الأستوديو، وكان هنالك الجزء الثالث من البرنامج والذي يتمثل في الإتصال الهاتفي بين االمشاهدين والبرنامج إثراء لموضوعه بالأسئلة والإجابات.

يقول الأستاذ عبد الله شقرون: “لقد بدأت في إنتاج هذا البرنامج التلفزيوني بكتابة نصوصه التمثيلية الأصلية وعرضه على العموم في اليوم الخامس من شهر يونيو 1963، على أمل أن يكون أسبوعيا، وتفاهمت في هذا الصدد مع الممثلين على أن أوافيهم بنسخة العمل التمثيلي مسبقا، أما فيما يتعلق باختيار الخبراء الذين سيناقشون موضوع الحلقة فإن الإتصال بهم وشرح تفاصيل الموضوع لهم وإقناعهم بالحضور مساء إلى التلفزيون بالطابق الرابع من مسرح محمد الخامس في الرباط ، فتلك مهمة الصحافي المقتدر الراحل محمد عثمان بناني منشط البرنامج ومقدمه”.

ومن بين العلماء والمفكرين والمحامين وأساتذة الجامعة والأدباء والصحافيين الذين شاركوا عدة مرات في برنامج “قضايا وحلول” يمكن التذكير بـ: مولاي عبد الواحد العلوي المدغري، وحماد العراقي والشيخ المكي الناصري والقاضي محمد حكم وعبد الرحمان بن عبد النبي وعبد الكريم غلاب ومحمد عزيز الحبابي ومحمد ميكو وحبيبة البورقادي ومحمد بلحسين وزهور الأزرق وعبد الكريم الفلوس ومحمد العربي المساري والزاهية الصقلي ورشدي فكار وعبد الرحمان بلفضيل ومحمد الوكيلي…

يضيف عبد الله شقرون أنه في سنة 1964، تم استئناف البرنامج كل أربعاء، وهذا نموذج للتمثيليات التي قدمت فيه “تمثيلية غلاء المهور، ثم تمثيلية بنت الـ20 عام، و الموظفة، ثم تحديد النسل، وقتل الوقت… وجدير بالذكر أن مدة التمثيلية لا يتجاوز نصف ساعة.

إن انشغالات محمد بناني هاته لم تثنيه عن النشاط الرياضي الذي كان يشكل هاجسا كبيرا له بحكم حبه للرياضة وارتباطه الكبير بها، حيث كان يشترط على المسؤول عن مصلحة الرياضة بالاذاعة التي أصبح أحد أعضائها النشطين رفقة الراحل أحمد الغربي والحسين الحياني، كان يشترط أن يتولى نقل مقابلات المغرب الفاسي وذلك لضرب عصفورين بحجر واحد، نقل المباراة وزيارة والديه.

ومن أبرز أنشطته الإعلامية في المجال الرياضي (كان ذلك سنة 1961)، نقل الوقائع الكاملة للبطولة العربية التي احتضنتها الدار البيضاء رفقة احمد الغربي والحسين الحياني والحسين الباشا. وارتباطه بالوصف الرياضي بالاذاعة امتد حتى سنة 1972 رغم أن عمله تحول الى التلفزة سنة 1968 ليعمل بها كمدير للأخبار، ومما يذكر أنه قبل مقابلة الإياب بين المنتخبين المغربي والجزائري التي احتضنها الملعب الشرفي برسم اقصائيات كأس العالم المؤهلة لمكسيكو 1970 والتي كان المغرب قد انهزم فيها بالجزائر بحصة 2/0، الشيء الذي حتم على المغرب الفوز بـ3/0 لضمان ورقة التأهيل. هذه الديناميكية والنشاط المستمر في الحقلين الاذاعي والتلفزي إلى حين مغادرتهما للاشتغال بالقطاع الخاص سنة 1974 ، لم يمنع محمد بناني من الكتابة الصحفية الجيدة من خلال كتاباته المتنوعة (مقالات تحليلية استجوابات، تحقيقات) بالصفحة الأخيرة بجريدة العلم سنوات الستينات.

ومن أبرز الذكريات التي يحتفظ بها محمد بناني من خلال اشتغاله بالتلفزة المغربية، الدعوة التي تلقها كمدير للأخبار من طرف وزارة الاعلام الكويتية سنة 1971، والحضوة التي حضي بها بتقديم النشرة المتلفزة الرئيسية على شاشة التلفزة الكويتية، كما قدم سهرة عن المغرب، اشتملت على أغاني للمطربين عبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي ونعيمة سميح واحمد البيضاوي، وتخللت هذه الأغاني معلومات عن الحياة السياسية والنيابية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب من خلال استجواب مطول أجراه معي أحد الصحفيين الكويتيين.

هذه ذكريات تاريخية لن أنساها مدى حياتي وسأعتز بها طول عمري وأتركها إرثا خالدا لأبنائي يقول محمد بن عثمان بناني.

* المصدر: كتاب “للإذاعة المغربية.. أعلام” وكتاب “للتلفزة المغربية.. أعلام” – محمد الغيذاني

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شتان بين الترى والثريا منذ شهرين

"والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات"، كلمات غنية عن أي تعليق، فهل لازل الاعلام يلعب ذلك الدور النبيل والمساهمة في بناء الانسان والارتقاء به ؟

مقالات ذات صلة

أزيد من 66 ألف مترشح يجتازون امتحان الباك بجهة الرباط اليوم الأول من المحطة الثانية

تنسيق نقابي ينتقد تعاطي وزارة أمزازي مع ملف التفتيش ويستنكر “التماطل”

بعد خلوه من كورونا لشهرين.. الفيروس يتسلل إلى إقليم خنيفرة من جديد

جمعية نسائية: الحجر الصحي عرى فوارق صارخة سببّت هشاشة مزدوجة للنساء

انتحار شاب رمى نفسه من الطابق الـ4 بمستشفى الحسن الثاني بفاس

تابعنا على