الحجر على الصحافة في زمن كورونا

الحجر على الصحافة في زمن كورونا

28 أبريل 2020 - 21:44

تقييم مصالح وزارة الداخلية للوضعية الوبائية في المغرب، لا يجب أن يتعدى حقل الأمن القومي المغربي.

كل التدابير والإجراءات الاحترازية الوقائية التي قامت بها وزارة لفتيت لحد الآن، ناجحة، وايجابية، لأنها في صلب مسؤولياتها الدستورية والقانونية، ..

غير أن الفتوى الأخيرة، التي وقعتها تحت طائلة جمع كل السلط، بما فيها تلك التي لا يمكن أن تكون إلا تحت وصاية خبير إعلامي وإداري في علوم الاتصال، - ( والمغيب راهنا بفعل الضعف الحكومي والتشرذم السياسي) - والتي كرست فيها عزلا تقييديا من نوع آخر، يصب في اتجاه إعادة التطبيع مع تاريخ الجمع بين وزارة الداخلية والإعلام، في محاولة منها إلى إعادة نفس السيناريو المشؤوم، الذي يفكك أدوار المجتمع الاعلامي عن الواقع ..

الذي أقدمت عليه وزارة الداخلية الآن، تحت مقصلة منشور قانون الطوارئ، بمنع الصحفيين من أداء مهمتهم ليلا، وتمييزهم عن سواهم من العاملين بالقطاعات الرسمية والإذاعات الخاصة، هو كشرب الماء دون إناء!

الزمن الصحفي هو السيرورة الوحيدة في الرقابة والتتبع والتحصين ضد الفوضى. وحجبها بالليل او النهار انتهاك للمجتمع والإنسان والتاريخ، قبل القانون والدستور ...

السيد لفتيت، أنت بارع ومدبر ألمعي في ماكينة الشان العمومي المؤسساتي، بالأدوات التي تصلح لتحقيق الأمن وإدارة مشاريع السياسة العامة لنشاط الوزارة والأجهزة التابعة لها في المجال الأمني في إطار السياسة العامة للدولة ووضع الخطط والبرامج اللازمة.

أما قطاع الإعلام والاتصال، فهو رهين السياسة العامة لنشاط الوزارة المعنية بالإتصال. والتي مع الاسف الشديد غائبة ومتوارية، وليس لها أي دور ، حتى لا يتجرأ أي كان في حكومة آخر زمان، على القفز على اختصاصاتها، والركوب على ضعف ربانها.

على الأقل تأمل يا سيدي الوزير، حجم المعاناة والآلام التي يعانيها الصحفيون اليوم، في ظرفية صعبة، كالتي تشهدها طفرة الوباء القاتل فيروس كورونا، لتتأكد من عدم صوابية قرارك، الذي سيدمغ على مفرك التاريخ، وتقصم به ظهور السنابل العطشى و البطون الفارغة .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

من إعلام الديماغوجية.. إلى إعلام البيداغوجية

هل تنقصهم الشجاعة أم تنقصهم الوطنية !

هل الإعدام سيُعيد لنا الطفل عدنان؟

تابعنا على