"صحافة الأمس": بينهم كنون والفاسي.. الطريس يجمع المثقفين في حفل أدبي بفاس

07 مايو 2020 - 21:00

“صحافة الأمس”.. إطلالة قصيرة خلال أيام رمضان على مغرب الأمس بعيون صحافيين كانوا يرزحون تحت رقابة الاستعمار الفرنسي والإسباني أو تحت رقابة المخزن، ويشتغلون بوسائل بسيطة. ونفض للغبار في كل مرة على خبر من مجلة أو جريدة صدرت قبل عقود من الزمن.

كان عمر عبد الخالق الطريس، أحمد أبرز رجال الحركة الوطنية، لا يتجاوز السادسة والثلاثين عندما دعا إلى إقامة احتفال كبير بالذكرى الألف لرحيل الشاعر المتنبي، بالعاصمة العلمية فاس.

ودعا إلى هذا الاحتفال إلى جانب الطريس كل من محمد المكي الناصري، رئيس تحريرمجلة “المغرب الجديد” التي تهتم بالفكر والأدب، ومحمد الحسن الوزاني.

الحفل الذي احتضنه فضاء “مسرح السراجين” يوم 20 دجنبر 1935، جمع عددا من المثقفين المغاربة أنذاك، أمثال عبد الله كنون، وعلال الفاسي الذي ألقى كلمة افتتاحية في بداية الحفل، حسب ما أفادة مجلة “المغرب الجديد” في عددها الصادر في فبراير عام 1936.

علال الفاسي أيضا ترأس اللجنة التي سهرت على تنظيم الاحتفال، “مائدة الرياسة وحواليها فريق من أدباء المغرب وأعيانه الذين حضروا الاحتفال ويبدو رئيس اللجنة الاستاذ محمد علال الفاسي واقفا مشتغلا بإلقاء كلمته على الجماهير المنصتة”، يقول مقال لـ”المغرب الجديد”.

وقالت المجلة إن الحفل استقطب عددا كبيرا من المهتمين، إلى درجة أن “المسرح كان مكتظا إلى أقصى درجة حتى اضطرت لجنة الاحتفال إلى استعمال المقاعد الموجودة في الطبقات العليا ولم تتخلص فيها أيضا من شدة الازدحام”.

ووصفت يوم الاحتفالقائلة “ما وصل اليوم الموعود لإقامة الحفلة حتى أخذ مسرح السراجين يمتلئ بجمهور الوافدين من علماء وأدباء وأعيان ووجهاء، ومختلف طبقات الأمة من فاس وغيرها من مدن المغرب، مشاركة في هذه المظاهرة الأدبية”.

“وكان القاصد لمكان الاحتفال يرى ازدحاما كبيرا في المنعرجات والمحلات المؤدية، في غير جلبة ولا خصام، حتى إذا قارب الباب شاهد الأعلام المغربية خفاقة في عليائها، والأفراد المنظمين يفسحون المجال للداخلين مع الحزم في تفتيش الأوراق”، تضيف المجلة.

وأمام الأبواب الداخلية للمسرح وقف أعضاء لجنة الاحتفال وهم علال الفاسي، عبد العزيز بن ادريس، الهاشمي الفيلالي، وعبد الهادي الشرايبي، وابراهيم الكتاني، يستقبلون المدعوين، و”في واجهة المسرح الأمامية وضعت منضدة مغطاة بزربية وطنية ووضع أمامها العلم المغربي وجلس إزاءها المحتفلون عن يمينها الكتاب والشعراء وعن يسارها أعيان الأمة والرسميون منها”.

وبدأ الاحتفال حسب ما تصف المجلة، بكلمة ارتجلها علال الفاسي في 45 دقيق، تحدث فيها عن الاحتفال بالمتنبي وأهمية ذلك، وعن ضرورة الإبداع مخاطبا الجمهور “أبدعو تخلدوا”، قبل لعبد المجيد بن جلون “فافتتح دور الشعراء” بإلقاء قصيدة للمتنبي، لتتوالى فقرات الحفل.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا تنسينا الصناعات الفنية ذكرى الأزمات (الحلقة الأخيرة)

البسطيلة.. حكاية طبق مغربي خالص عمّر لأكثر من 8 قرون

تابعنا على