كتاب "نظام التفاهة": هكذا تتجسد "الحرية الأكاديمية" بين الغموض وخطورة فقدان العمل (13)

08 مايو 2020 - 01:00

في عمق الأزمة الإنسانية التي نكابدها، تشتد الحاجة إلى أنيس يسافر بنا بعيدا، لمعرفة كيف يمضي العالم اليوم، وكيف تمتزج السياسة بالاقتصاد والإعلام، لتولد مضامين، تعمل على تشكيل وتسيير كافة جوانب عيشنا المجتمعي. لهذا اختارت جريدة “العمق” القراءة في كتاب “نظام التفاهة”، عبر حلقات يومية طيلة الشهر الفضيل، تلخص المضمون، وتحافظ على عمق المعنى

قراءة ممتعة…

الحلقة الثالث عشر: 

يقول آلان دونو، مؤلف كتاب “نظام التفاهة”، وأستاذ الفلسفة والعلوم السياسية بجامة كيبيك في كندا، وأكاديمي ناشط، إن لم يفهم الأكاديميون ضرورة التحفظ العقلاني والتوازن والغموض، فإن طرقا قاسية سوف تُستخدم لضمان أن يفهموها، ذلك أن الباحثين الذين يُزعج عملهم المصالح المُتنفذة سوف يدفعون جراء ذلك أن يتم مضايقتهم، أو يُصرحون من العمل، أو تتم عرقلة عثورهم على عمل، مشيرا أن هذا ما تم وصفه من طرف ستة عشر أكاديميا من أمريكا الشمالية، عبر مجموعة مقالات بعنوان “صراع الحرية الأكاديمية”.

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا يتجسد النموذج المركزي للتفاهة في “الخبير” الأكاديمي (8)

ويؤكد آلان، بأن الخيبة التي يمر بها من لعبوا “اللعبة” وأظهروا ثقتهم في النظام، أو من يصفهم المحتالون بأنهم مغفلين، يمكن أن تبلغ درجة قصوى، راميا إلى ما كتبته كاثرين مارتينلي في عام 2014، قائلة “شهادتي تؤلمني” “j’ai mal à mon doplome”، عندما أدركت أنه بتقديم شعارات مثل “اقتصاد المعرفة” فإن الجامعة تضر بمهنة طلبتها البحثية من خلال تحويل كل شيء إلى الاحترافية والأدائية المفرطة، “بل إنها تفعل ذلك من دون هدف أيضا” كما جاء على لسان مترجمة الكتاب إلى العربية.

ويتساءل، “لماذا تقضي الجامعة سنوات طولة في تدريب الخريجين، فقط لترمي بهم إلى البرية، وهي تعلم جيدا أنها غير قادرة على توفير مسارات مهنية لأكثر من 70 في المائة منهم”، مشيرا إلى مثال قدمته كاثرين “يستمر معهد ممول من الدولة في تدريب أعداد كبيرة من أمناء المكتبات، في حين أن تخفيضات الميزانية التي تقررها الدولة ستقود حتما إلى تسريح عدد كبير من العاملين من هذا المجال”.

ويزيد آلان، ورغم أن “الجامعة مسكونة بهاجس قابلية خريجيها للانخراط في سوق العمل، فإن الجامعة لا تبدو مهتمة بجعل الناس يفهمون طبيعة أي من الحقول المعرفية فيها، فيما عدا الهندسة، والإدارة، والطب، وعلم النفس والقانون، إذ إن المجتمع الذي يمول الجامعة لا يعطي تفسيرا واضحا حول الكيفية التي تكون فيها تخصصات مثل الدراسات الأدبية، التخطيط الحضري، أو علم الاجتماع ذات علاقة بحياته وتطوره”، مرجحا السبب بأنه “ربما أن الباحثين أنفسهم ما عاد لديهم وقت للتعاطي مع هذا السؤال”.

ويستطرد، “على المدى الطويل، إن ما سبق  ذكره، سوف يجعل الأكاديميين، وخصوصا حملة شهادات الدكتوراه، يبدون هامشيين إلى حد لا أمل معه، ومع ذلك، فلو كانت الجامعة جادة نحو التشارك في الفكر وتطويره، فإن مهارات هؤلاء  سوف تكون مُقدرة إلى درجة كبيرة”.

 

عن تفاهة الأشخاص

يقول آلان، إن الأشخاص التافهين يستمرون في طلب المزيد، إنهم يحبون أن يبينوا أن أحدا لا يستطيع أن يظهرهم بمظهر المغفلين، وهم سيقومون بأي شيء لتجنب أن يلقى بهم خارج “اللعبة”، هذه هي العقول القوية التي تفهم المطلوب، بطبيعة الحال، فإن مقاربتهم الاستراتيجية والعدوانية أحيانا، تزيل من اللعبة كل احتمال للفكر النزيه، وإن سيطرتهم تقود إلى الموت الاجتماعي للفكر، لا محالة.

كتاب “نظام التفاهة”: هكذا يتحول باحثون أكاديميون إلى “رعايا” في خدمة التفاهة (11)

وبحسب آلان، فإن “اللعبة” تتكون أساسا من تحسين علاقاتهم مع من استحدثوها اعتباطا، ولكونهم قد دخلوا متاهة محيرة من القواعد، فإنهم يحاولون عدم البروز بأي شكل، تجنبا للجزاءات التي ستُفرض عليهم، إما من أقرانهم أو من السلطات، وفي أفضل الحالات، سوف يحاولون البقاء واقفين على أقدامهم، أن يُظهروا استحقاقا لموقعهم، وأن يبقوا فيه في ظروف لا سيطرة لهم عليها، مع الامتثال دائما للتوقعات كما يفهمونها.

ويردف، “اللعبة”، هي استخدام القوانين الرسمية للتغلب على الخصم، أو للطعن في مصداقية فكرة، أو لسحق حركة شعبية، وكل من يقول لنفسه “أنا لا أعيش بالطريقة التي تعيش وفقها أنت، فلدي حياتي الخاصة ذات القوانين الأخرى، والاهتمامات الأخرى، والتعريفات الأخرى للشرف، فإنه بطريقته الخاصة، دجال أستاذ آخر.

يُتبع..

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

مولاي رشيد وزوجته كلثوم

بعد وعكتها الصحية.. لطيفة رأفت تتلقى هدية خاصة من مولاي رشيد وزوجته (صورة)

الممثل بوبكر هلال في أول ظهور له: العمل مع قنبوع متعة وأعشق الوداد (فيديو)

بكلمات موزونة .. مغربي يبدع زجلا عن أزمة كورونا وأثرها على المواطن (فيديو)

موتشو

السايح يكشف معاناته مع السخرية والتنمر وظروفه المادية ويتحدث عن أبنائه (فيديو)

فرقة نردستان المغربية

فرقة “نردستان” المغربية تفتتح مهرجان ليفربول للفنون العربية في بريطانيا (صور)

تابعنا على