كتاب

كتاب "نظام التفاهة": جهل المواطنين بالاقتصاد "تهديد للديمقراطية" (17)

12 مايو 2020 - 01:00

في عمق الأزمة الإنسانية التي نكابدها، تشتد الحاجة إلى أنيس يسافر بنا بعيدا، لمعرفة كيف يمضي العالم اليوم، وكيف تمتزج السياسة بالاقتصاد والإعلام، لتولد مضامين، تعمل على تشكيل وتسيير كافة جوانب عيشنا المجتمعي. لهذا اختارت جريدة “العمق” القراءة في كتاب “نظام التفاهة”، عبر حلقات يومية طيلة الشهر الفضيل، تلخص المضمون، وتحافظ على عمق المعنى. 

قراءة ممتعة…

الحلقة السابع عشر: 

قال آلان دونو صاحب كتاب “نظام التفاهة” أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية بجامعة كيبيك في كندا، إن  أسباب التعقيد الذي يعرفه الاقتصاد، يكمن في أن المواطن النزيه لا يمكنه الفهم، إلا من خلال قنوات المعارض الشعبية المحطة من قدر الموضوع، أو من خلال الرسوم المصورة أو برامج التلفزيون، المليئة جميعها بتشبيهات بائسة تقارن بين الميزانيات المؤسسية وميزانية ربة المنزل أو حسابات رب العائلة، مشيرا أنه “على مر التاريخ، كان الابتذال يُصور دائما وكأنه أخت للاديولوجيا أو كأنه آيديولوجيا مضادة، وهو أمر غير مفيد في الحقيقة”.

وأوضح آلان طرحه، بأنه في باريس عام 2013، قام بنك فرنسا بتمويل معرض في مدينة العلوم والصناعة، من اجل عقد مصالحة بين الناس والاقتصاد، وتم من خلال المعرض وضع منطقة تحاكي سوق المال “البورصة”، وكان الزوار يُدعَون لشراء أو بيع الأسهم من خلال التصرف بحصافة تجاه معلومات كانت تُذاع لهم من خلال مكبر للصور، إذ كان الهدف هو تثقيف المواطنين، مشيرا بكلمة أستاذ الاقتصاد بيير باسكال بولانجيه حين قال “إن جهل المواطنين بالاقتصاد هو، في حقيقته، تهديد للديمقراطية”.

وأضاف أن المعروف بالتصدي للرأسمالية المتوحشة ومحاربتها على عدة جبهات، خاصة فيما يتعلق بصناعات التعدين والجنان الضريبية”، بأن المعرض لم يقتصر على توضيع ما يُعرف بالمدرسة الكلاسيكية بـ”علم الاقتصاد”، وإنما أعطى الانطباع، بأنه وراء التفسيرات المبهمة للخبراء، هناك أسباب للأزمات الدورية، من قبيل المنتجات المالية الفاسدة، وتقلبات الاقتصاد، والمضاربات المجنونة على بورصة محمومة.

وفي نفس السياق، قال آلان، إنه في عام 2013 صدر فيلم تسجيلي بعنوان “ذئاب وول ستريت الجديدة”، وعلى الانترنت كتاب صدر في نفس السنة للصحافيين السويسريين فريديريك لوليفر، وفرانسوا بيليه، في تأكيد منه أن هذه الأعمال جميعها تشير إلى أن السوق يعمل الآن، من دون تدخل من العقل البشري، بل يُحرك من قبل خواريزميات تقوم بعملياتها خلال نانو ثانية، وهو أمر يمكن معه أن يتحقق الخطأ بطريقة خارجة عن السيطرة.

وأعرب آلان، أن هذه الخواريزميات يمكن لها أن تكشف عن عروض الشراء في السوق، فتقوم من ثم بمضاعفتها خلال نانو ثواني، بهدف السيطرة على ملكية الأسهم، ثم بيعها بسعر أعلى لأي من كان يرغب بها، وعلى طول اليوم، يقوم بائعو جملة البورصة الإلكترونيون بقذف أنفسهم بسرعة الضوء وسط كميات مهولة من الأوراق المالية، وإن هذا النشاط يعرض النظام الاقتصادي بأكمله للخطر.

يُتبع..

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الإشارات السياسية في قصة موسى.. المصلحون وشرط الوضوح في تبيلغ الرسالة

أجيال إعلامية: البوعناني .. إعلامي نقل أسرار البحار إلى المغاربة بلكنة شمالية محبوبة

أجيال إعلامية: الحاج قرّوق.. صاحب “ركن المفتي” الذي تابعه المغاربة طيلة 17 عاما

تابعنا على