إضاءات علمية حول فيروس كورونا الجديد

05 يونيو 2020 - 18:29

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد و المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة أو كما يحلو للبعض تسميته ب :كوفيد 19 بالإنجليزية Covid-19 : نسبة إلى مرض فيروس كورونا-2019 “Coronavirus disease 2019” أواخر دجنبر / كانون الأول من السنة الماضية في مدينة ووهان وسط الصين، إلا و الشائعات تنسل من كل موقع اجتماعي ومنبر إعلامي محدثة حيرة هستيرية و زوبعة ذهنية لكل روادها من مختلف الأطياف وفي كل بقاع المعمور. فلم يعد بإمكانهم التمييز بين الخطأ و الصواب و بين الضار و النافع ولا بين الطالح و الصالح, واختلط عليهم الحابل بالنابل وصاروا أسرى لدى جمهورية المنابر الإخبارية بهدف تحقيق نسبة عالية من المشاهدات و المشاركات والمتابعات وما شابه ذلك من المصطلحات التي نجدها في قاموس آل اليوتيبرز, مستغلين فضول وسذاجة زبنائهم الأوفياء في حق الحصول على المعلومة.

ووعيا منا بتنوير الرأي العام عموما والمتتبع للشأن الصحي خصوصا بخطورة الوضع ارتأينا أن نميط اللثام حول مجموعة من التمثلات و التصورات التي تروج بين القراء في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حول جائحة كورونا من خلال سؤال-جواب. راجين من العلي القدير أن ينال هذا المقال المتواضع قصدكم ومبتغاكم وأن يرفع عن البشرية جمعاء هذا الوباء الفتاك فباسم الله مجراها و مرساها.

ما هو فيروس كورونا؟

هو كائن حي مجهري ينتمي لصنف لا يرى بالعين المجردة ولا حتى بالمجهر الضوئي, ينتمي لشعبة الجراثيم وينتمي لقسم الفيروسات أو ما يسمى بالحمات وهي أصغر الكائنات الحية دقة وحجما وجميعها ممرضة.

ما هي أعراض جائحة كورونا؟

من بين أكثر الأعراض شيوعا و التي تم رصدها لدى المصابين بالفيروس هي : السعال الجاف “الكحة الناشفة”, الحمى “السخانة”, التعب الشديد والتهاب الحلق. لكن يمكن أن يكون الشخص حاملا للفيروس “إيجابي المصل” دون أن تظهر عليه هذه الأعراض المذكورة كما يمكن أن تظهر لديك نفس الأعراض دون أن تكون حاملا للفيروس “سلبي المصل”.

كيف ينتقل فيروس كورونا؟

جائحة كورونا هو مرض فيروسي معد ينتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ المتطاير من الفم أو عن طريق العطس, كما يمكن للفيروس أن ينتقل إلى جسم الإنسان أثناء ملامسته لأشياء تحتوي على الفيروس كمقابض الأبواب و الأسطح و المواد الغذائية و النقود…الخ.

هل يعيش فيروس كورونا خارج جسم الإنسان؟

كما هو معروف فالفيروس بشكل عام يعد كائنا متطفلا أو طفيلي « Parasite » أي أنه يعيش إلزاما داخل خلية كائن حي آخر ويسمى عادة بالعائلة أو المضيف « Host ». لكن بإمكان الفيروس أن يبقى حيا من بضع ساعات إلى عدة أيام وربما لشهور عديدة وهذا حسب نوع الفيروس, طبيعة الوسط, المناخ…الخ. و بالتالي ففيروس كورونا المستجد قد يبقى حيا لمدة يومين في جمهورية الصين الشعبية ولكنه قد يموت في غضون أربع ساعات في جمهورية السودان.

هل الحرارة تقضي على فيروس كورونا؟

لا توجد دراسة تثبت أن فيروس كورونا يلقي حتفه حينما يتعرض لدرجة حرارة معينة. وحتى لو أجريت دراسة في هذا الشأن في منطقة معينة من كوكب الأرض فهذا لا ينطبق على البقية لكون الفيروسات تتميز بالتحول و التحور السريعين الشئ الذي يكسبه القدرة على التأقلم في العيش في بيئات مختلفة وهذا ما يفسر تواجد الفيروسات في جميع الأوساط (حمضي, هوائي, لاهوائي, مالحة…الخ) باستثناء الأماكن المعقمة. فالفيروس الذي ظهر في ووهان ليس هو ذاته المتواجد في الدار البيضاء مثلا.

هل ارتداء الكمامة يجنبني من الإصابة بالفيروس؟

ارتداء الكمامة أسلوب وقائي يتجلى في التصدي لمنع دخول الفيروس بالنسبة للشخص السليم وكبح خروجه بالنسبة للشخص المصاب. و هذا لا يعني أن استعمال الكمامة يحمي صاحبها بنسبة %100 لكن هناك هامش للخطأ بحيث يمكن للفيروس أن يتسرب إلى الفم أو الأنف رغم وضع الكمامة وبالتالي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار جودة وفعالية الكمامة, طريقة الارتداء…الخ.

ما هو المعقم الذي يجب استعماله؟

المعقم هو عبارة عن سائل له كفاءة في قتل الميكروبات ويتكون أساسا من الكحول (Ethanol, Isopropanol ) وتعد المعقمات التي تحتوي على نسبة مهمة من الكحول (%8099.99% – ) هي التي لها القدرة على قتل الجرثومة. و هناك معقمات تقضي فقط على البكتيريا « Antibacterial » وفيروس كورونا ليس من مملكة البكتيريا وبالتالي فهذا المعقم لن ينفع في التعقيم ضد الفيروس. كما يجب توخي الحيطة و الحذر أثناء الاستعمال لأن الكحول الموجودة في المعقم قابلة للاشتعال.

كيف يمكن تقوية جهازي المناعي؟

يعدّ الجهاز المناعي “Immune system” أحد أجهزة الجسم الأساسية لبقاء الشخص على قيد الحياة، فبدونه يصبح الجسم عرضة لمهاجمة الحيوانات الأولية والبكتيريا والفيروسات. لهذا فالجهاز المناعي يعد قائد الفرقة الموسيقية في الجسم وهناك عدة طرق لتعزيزه منها :

تناول أغذية صحية متنوعة ومتوازنة والتأكد من حصول الجسم على الفيتامينات بمختلف أنواعها (A, B, C , E, Omega) لأن الفيتامينات تعد من الأغذية الوقائية التي تقوي و تحمي الجسم من التعرض للأمراض.

غسل اليدين باستمرار و الخضر والفواكه قبل تناولها.

التعرض لأشعة الشمس باستمرار لمدة 30 دقيقة يوميا للتزود بالفيتامينD مع تجنب شمس الظهيرة لأنها تكون عمودية وأقرب نقطة من الجسم مما قد يسبب

مضاعفات صحية سلبية على الجسم.

القيام بالتمارين الرياضية بشكل منتظم في الأماكن النظيفة لتخفيف التوتر، كما أنها تجعل الجسم أقل عرضة للإصابة باللأمراض.

الراحة النفسية و النوم لوقت كاف.

ما هو المصدر الموثوق الذي يمكن أن أستمد منه المعلومة الصحيحة حول فيروس كورونا؟

كثرت المصادر وانقرضت الحقائق اليقينية بخصوص جائحة كورونا ولم يعد بإمكان القارئ التمييز بين المصدر الموثوق و الاشاعات التي خلقت لنيل الشهرة أحيانا و للتشويش تارة أخرى. لذا فمن الأجدر أن تؤخذ المعلومة من المصادر الرسمية المختصة في هذا المجال و التي تتجلى في المجلات العلمية المحكمة في نشر البحوث دوليا والمعتمدة دوليا في قائمة بيانات Scopus, Thomson Reutersو Web of Scienceوفي هذا الصدد نجد مجموعة من الباقات العلمية التي تضم أفضل المجلات العلمية و تضم نابغات علمية قضت نحبها في طلب العلم و لازالت تخرج ما في جعبتها, نذكر منها على سبيل المثال : Elsevier الهولندية, Springer الألمانية Taylor & Francis ,البريطانية Wiley , الأمريكية وغيرها من المصادر التي تملك مصداقية عالية على الصعيد الدولي.

*نورالدين شعشوعي 
مادة علوم الحياة و الأرض
الدكتوراه الوطنية في قطاع البيولوجيا “مختر التغذية، الصحة والبيئة”

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

كاتي رأي

تركيا وسياسة الكيل بـ”سياستين”

البحث التربوي وأهميته في تطوير المهنة‎

البناء الديمقراطي مدخل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ‎‎

بداية انفلات في زمن كورونا

عيد الأضحى .. في حضرة الكورونا

تابعنا على