إذاعية

أجيال إعلامية: "السيدة ليلى".. إذاعية شنفت آذان المستمعين بنصائحها في قضايا المرأة

04 يوليو 2020 - 22:00

تقف وراء وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، طاقات بشرية هائلة تسهر على إدارتها وتشغيلها والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات.

فالإذاعة المغربية التي تعود سنة انطلاقتها إلى 1928، والتلفزة المغربية التي شرعت في بث برامجها سنة 1962، وعلى مدار تاريخهما، مرت أجيال وأجيال من الإعلاميين أثرت وتأثرت بهذا لكيان الذي ترك بصماته عليهم وعلى ذاكرتهم، وكلما احتاجوا لغفوة منه رجعوا بذاكرتهم للخلف ينهلون منها أجمل الحكايات.

وتبرز في هذا الإطار، أطقم البرامج والنشرات الإخبارية من مخططي البرامج ومذيعين ومحررين ومنشطين وفنيي الربورتاج والتوضيب وتقنيي التصوير والصوت وعمال الصيانة ومسوقو الإعلانات التجارية الذين يقومون بتنظيم الأعمال التجارية، إلى جانب مسؤولي العلاقات العامة والأعمال الإدارية المرتبطة بإنتاج البرامج والسهر على إعداد النشرات الإخبارية من اجتماعات التحرير إلى بثها عبر الأثير.

فطيلة أشهر فصل الصيف، تسترجع معكم جريدة “العمق” من خلال مؤرخ الأجيال الإعلامية محمد الغيذاني، ذكريات رواد وأعلام بصموا تاريخ الإعلام السمعي البصري المغربي عبر مسارهم المهني والعلمي وظروف اشتغالهم وما قدموه من أعمال إبداعية ميزت مسار الإعلام الوطني، وذلك عبر حلقات يومية.

الحلقة الـ46: السيدة ليلى

تعتبر السيدة ليلى بحق إحدى الوجوه النسائية الإعلامية البارزة، قدمت ولسنوات برامج خاصة بالمرأة والأسرة منذ سنة 1958، وكانت لها الريادة في هذا المجال الذي لم تسبقه له امرأة أخرى غيرها.

فقد شنفت آذان المستمعين بنصائحها وباستضافتها لعلماء ومختصين في مجال المرأة والأسرة، قبل أن يصاب المتلقي المغربي بتخمة البرامج التي تبث عبر مختلف الإذاعات والقنوات الفضائية ومواقع الأنترنت التي تعج بها كل بقاع الدنيا التي أصبحت قرية صغيرة.

السيدة ليلى كما يعرفها الجميع، لكنها في الحقيقة مليكة الملياني، وللتسمية قصة فحكايتها بالتحديد ترويها هي. فإحدى صالات بيتها تضم مجموعة من الصور التي تذكر بكل حقبة تاريخية عاشتها السيدة مليكة الملياني.

فهناك صورة تذكارية بالأبيض والأسود تظهر فيها السيدة ليلى تتزعم تظاهرة ضد الحكومة الفرنسية إبان الاستعمار الفرنسي للمغرب، وهذه الصورة تعبير عن دور المرأة في الحركة الوطنية والحراك السياسي وقت الاستعمار، وهي أيضا تعبير عن شجاعة وجرأة السيدة مليكة ودورها القيادي ليس في العمل السياسي فقط وإنما دورها بالمجتمع كربة بيت ومرشدة، ساعدت الكثير من النساء المغربيات على تخطي مجموعة من الصعاب والمشاكل العائلية.

وبإحدى جنبات البيت توجد صورة تذكارية مع وزير الإعلام سابقا ووزير الداخلية الأسبق الراحل إدريس البصري، وصورة مع جلالة الملك محمد السادس في حفل تكريمها، إلى جانب شواهد تذكارية وجوائز تقديرية من جهات مختلفة سواء من جمعيات أو في ملتقيات فنية تشيد بالعمل الايجابي الذي لعبته السيدة ليلى في إنجاح الأسرة المغربية، وترميم كل بيت كان سينتهي بالطلاق أو الفراق نتيجة خصومات ومشاكل عائلية تستدعي تدخلا بإصلاح وتوعية وتحسيس لكلا أطراف العلاقة الزوجية.

ازدادت السيدة ليلى سنة 1938 بمكناس، من أم مغربية أصيلة تفانت في خدمة بيتها وأبنائها وأب محافظ ومنفتح في الوقت نفسه عرف كيف يوازن بين الضبط والحرية المسؤولة لأبنائه.

ازدادت بحي حمام جديد بالمدينة العتيقة بمكناس، ودرست في كتاب مولاي رشيد المنوني، ثم مدرسة السقاط، و ثانوية النهضة، ومنها إلى مدارس محمد الخامس بالعاصمة الرباط. شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية.

وكان الإعلان الذي قرأته بجريدة العلم سبب تقدمها للعمل بالإعلام والالتحاق بالإذاعة سنة 1958، حيث أشرفت على برنامج- الأسرة- و برنامج- للنساء فقط- ثم برنامج- دنيا المرأة -و-عالم المرأة -، حيث كانت تركز على طرح ومناقشة قضايا المرأة مما ساعدها على كسب ثقة المرأة المغربية واهتمام مجموعة من نساء المغرب بتتبع برامجها.

السيدة ليلى بصفتها الإذاعية، ساهمت في توجيه أجيال ولو بطريقة غير مباشرة، هي أم لخالد وطارق رزقت بهما من زوج كثير العطاء وصادق في حبه لها، ساعدها أيضا في مسارها العملي وعمل بمنظومة وراء كل رجل عظيم امرأة، لكن بوجه أخر هو وراء كل امرأة عظيمة رجل.

فقدت السيدة مليكة الملياني زوجها فجأة بسبب أزمة قلبية وهم في سفر عطلة بشمال المغرب، أصيبت بعدها بصدمة على فراق زوج كريم شاطرها اهتماماتها وكان يحترم اختياراتها ويثق بها ويسهل الطريق أمامها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تألق ونيل لحب الجمهور المغربي الذي يتابع برامجها بشغف ويتصل شاكرا أو شاكيا لها.

تعتز مليكة الملياني بعد تقاعدها عن العمل، بمسارها العملي رفقة زملاء يبادلونها الاحترام والتقدير ومسؤولين يقدرون لها عطاءها وجمهور كسبت ثقته مما جعله يبث لها همومه وأدواءه لعلها تجد بين يدي مختصين علاجا لهذه الأدواء الأسرية والاجتماعية.

وتعتز أيضا بإنارتها لطريق المرأة عبر تقديم برامج عرفت تطورا بتطور الزمان والأوضاع التي مرت منها المرأة المغربية خصوصا والمرأة في العالم عموما.

تعتز مليكة أيضا بكون الله أطال في عمرها حتى أصبحت ترى صحافيات مقتدرات قدمن خدمات جليلة للإعلام وطنيا ودوليا، وخدمن الأسرة والمرأة بأعمالهن التي تغوص في قضايا شائكة يصعب الاقتراب منها.

وتحمل السيدة مليكة الجيل الصاعد من الصحافيات مسؤولية الوفاء للمتلقي وخدمته بشتى العطاءات الإعلامية في الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية.وتعتبر مسؤولية العطاء للأسرة والمرأة المغربية عبر وسائل الإعلام المختلفة أمانة في عنق حاملات المشعل من الصحافيات الصاعدات، موصية إياهن بالالتزام بالجدية ومراعاة أهمية مؤسسة الأسرة.

أما عن قصة تسميتها بالسيدة ليلى، فلكونها رزقت بأبناء ذكور ولم ترزق ببنت، فاختارت أن تسمي نفسها بالسيدة ليلى معتبرة برامج الأسرة بمثابة ابنة لها رعتها حق رعايتها حتى تقاعدت عن العمل مقدمة خدمة جليلة للأسرة المغربية من خلف الميكروفون.

تعترف مليكة الملياني للمرأة المغربية بالتألق والتفوق في مختلف المجالات، داعية إياها إلى التشبث بالهوية المغربية الأصيلة والحفاظ على الأخلاق العالية في أي مهنة كانت وأينما حلت وارتحلت لأنها تمثل الوجه المشرق للمغرب.

لم تكن مليكة الملياني بشاذة عن عالم الرواد، فهي الإذاعية البارعة التي حملت على عاتقها منذ ستينات القرن الماضي قضايا المرأة، فكانت خلف برامج رائدة من قبيل ”للنساء فقط”، ثم ”دنيا المرأة”، ثم ”أنا عندي مشكلة”، ثم ”بريد الأسرة”، وكل ذلك بفترة زمنية لم تتجاوز العقد كثيرا.. لتطرق بعد ذلك وبقوة عالم ”مع الأسرة”.

لم يكن بزمن مليكة الملياني طابوهات كثيرة في إثارة قضايا المرأة، ولم يكن من ضمنه دعاة تكفير ولا متطرفي فكر، بل كانت المرأة جزءا من نسيج اجتماعي وثقافي، برعت ”السيدة ليلى” في التعرض له دونما خطوط حمراء تذكر، ولا محذورات تلجم، ولا حسابات جانبية قد يكون من شأنها إدخال السيدة بمجال المحذور.

حضيت السيدة ليلى بمجموعة من التكريمات من مؤسسات وجمعيات كثيرة وحصلت على عدة أوسمة طوال مشوارها الإذاعي المتميز، هذه التكريمات لا تستهدف امرأة سمت ببنات طينتها لمراتب عليا، بل تمثل عربون اعتراف المغاربة لها ولخدماتها الجليلة ولعطاءاتها المتميزة طوال مسارها الإعلامي على أمواج الإذاعة المغربية.

* المصدر: كتاب “للإذاعة المغربية.. أعلام” وكتاب “للتلفزة المغربية.. أعلام” – محمد الغيذاني 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

بالفيديو… الملك محمد السادس يؤدي صلاة العيد وينحر الأضحية

أنابيك تعرض 23 منصب شغل في تخصصات مختلفة

البحث عن 30 عاملا في مجال السيارات بطنجة

البحث عن 100 عامل في قطاع السيارات بطنجة

برلماني يكشف “اختلالات خطيرة” للوضع الصحي بطنجة.. ويدعو رئيس الحكومة للتدخل العاجل

تابعنا على