أنظروا ماذا فعل الكوفيد بنا!

03 يوليو 2020 - 20:09

ماذا نفعل كي لا نمل؟ كي نحب حياتنا رغم هذا الكوفبد الذي غير ملامحها؟ كيف ننتظر الغد بوجه مشرق، كيف نحب يومنا وغدنا؟

لقد مر الربيع دون أن نعيشه دون أن نشعر به أو نتذوق أيامه. ماذا فعل بنا الكوفيد؟ كيف دمر حبنا للحياة، للقاء، للحب، كيف بعثر الأوراق وغير الأولويات؟ كيف أوقف مشاريعنا و أجل وعودنا للزواج؟ أصبحنا ننظر لحياتنا الماضية التي طالما تأففنا منها بحب وحنين. لقد حرم أطفالنا من متعة الذهاب الى المدرسة، نعم لقد أيقنا أن الذهاب الى المدرسة متعة والذهاب الى العمل متعة والمشي تحت أشعة الشمس متعة. كل هاته الأشياء هي التي تخلق الفرق بين أن تعيش وأن تكون موجودا.

هجرتنا أيامنا الرائعة ببساطتها، بنسيم ربيعها، بدفء صيفها، باحتضانها لنا. لقد لفظنا زماننا ولفظتنا الطبيعة، كممت وجوهنا، أصبحنا نتشابه رغم اختلافنا، لا تظهر منا سوى عيون زائغة، حائرة، خائفة، مترددة. بتنا نهرب من بعضنا ونضع مسافات بيننا وبين أحبابنا. هجرنا لذة الحياة وهجرتنا الحياة، صار همنا الوحيد هو النجاة منك ، تطويقك و معرفة عدد ضحاياك والناجين من معركة أضرمتها على غفلة منا.

اشتقنا لشرب قهوة في المقهى مع الأصدقاء، اشتقنا لحمام شمس على شاطئ البحر، اشتقنا الى حياة هادئة دون خوف أو توجس، اشتقنا أن نلتقي، أن نتعانق، أن نحتفل، أن نضحك، أن نخطط للغد ولما بعد الغد دون خوف من جسم صغير غير مرئي باستطاعته أن يحطم كل ما خططنا له، أن يزلزل مشاريعنا، أن يبعدنا عن أحبابنا، أن يقتل حياتنا الاجتماعية ويدمر حالتنا النفسية.

تحت وطأته غدت الأيام تتشابه، أصبح لون الشمس باهتا، لا طعم للحياة. لم تعد بتلك الايقاعات التي تحولها لسنفونية تغرد بقدوم الربيع. أَجَّلَ الكوفيد الأحلام الصيفية الى أجل غير مسمى، أخرس أغاني الحي الآتية من المقهى المجاور. كل الأيام تتشابه وكأننا ننتظر السراب الدي يأتي ولا يأتي.

أستحظر مسرحية “في انتظار كودو” لصامويل بكيت، اليوم ننتظر، غدا ننتظر في زمن ممتد لا منتهي، غير مفهوم وفي نفس المكان ننتظر، ننتظر شيئا ما ، اختلطت الأوراق، الشتاء صار ربيعا والربيع صار صيفا ولازلنا هنا ننتظر. الزواحف خرجت من جحورها والعشب أينع والفواكه نضجت والطبيعة ارتاحت في غيابنا ونحن هنا ننتظر.

الملل طَوَّقَ زماننا ومكاننا ونحن هنا ننتظر في زمن ليس كالزمن وفي مكان هو نفس المكان لازلنا هنا ننتظر. لقد جاء الكوفيد الذي لم ننتظره يوما، فهل سيأتي الخلاص الذي ننتظره!

هل سيرحل من عطل أحلامنا؟ هل سيحررنا من ملل أيام ليست كالأيام، محسوبة رغم أنها لم تعش. متى؟ متى سنتحرر منه؟ لقد احتل حياتنا، غير تفاصيلها، دمر ملذاتنا.

أرحنا أيها الكوفيد برحيلك ولكن قبل ذلك، إعلم أنه رغم خبثك فقد علمتنا أن نحب الحياة، أن نيقن أن تفاصيلها الصغيرة هي أهم ما فيها وأن نتشبث بالحرية التي حرمتنا منها .وفي غياب غيابك، تراودني قصيدة محمود درويش التي تقول: «لا شيء يعجبني، لا الراديو، ولا صحف الصباح ولا القلاع على التلال، أريد أن أبكي».

*أستاذة باحثة – جامعة محمد الخامس.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

حورية منذ 4 أسابيع

نص جميل يعكس المشاعر المتناقضة التي خالجتنا جميعا في مواجهة هذا الفيروس، احيي فيك هذه الروح الشفافة و الصادقة التي ابان عنها سردك ، ما شدني لهذا المقال هو انه كان مرآة عاكسة لقلقنا و خوفنا و توجسنا .واصلي و الله المستعان

h_elyoubi@yahoo.fr منذ 4 أسابيع

نص جميل يعكس جميع المشاعر المتناقضة التي اصابتنا و نحن نعيش مع هذا الفيروس ، احيي فيك هذا الصدق و هذه الروح الشفافة التي ابان عنها سردك اكثر ما شدني لهذا المقال هو انه كان مرآة عاكسة لنا جميعا عبر عما خالجنا من مشاعر ممزوجة بالهواجس و القلق و الخوف واصلي و الله المستعان

ليلى منذ 4 أسابيع

مقال رائع أسلوب متميز

مقالات ذات صلة

نقوش ومقابر الطاوس قرب الرشيدية.. تراث إنساني عمره آلاف السنين يستغيث (صور وفيديو)

نحو حكومة وحدة وطنية برئاسة ولي العهد

“قلة اتْرابي” وزحفها بالمجتمع إلى “التهامجيّت”

تعيينات حاملي شهادة العالمية عدولا بين النص القانوني والخطأ الفادح لوزارة العدل

توقعات منظمة الصحة العالمية والاحتمال المرعب لزحف الوباء‎

تابعنا على