قياديون بالبام يرفضون الاعتذار عن

قياديون بالبام يرفضون الاعتذار عن "أخطاء الماضي" وينتقدون "التطبيع" مع البيجيدي

09 أغسطس 2020 - 16:00

هاجم أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم قياديون، الأمين العام للحزب عبد اللطيف وهبي، محملينه مسؤولية "الانحرافات السياسية التي يوقع عليها" حسب قولهم، معلنين رفض أي تطبيع سياسي مع الحزب الأغلبي، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية.

جاء ذلك في بيان وقعه 45 شخصا من أعضاء الحزب في الذكرى الـ12 لتأسيس البام، توصلت جريدة "العمق" بنسخة منه، حيث أعلنوا تبرأهم "مما أقدم عليه الأمين العام بتقديم الاعتذار عن أخطاء الماضي"، محملينه "المسؤولية السياسية عن تبعات هذه المنزلقات".

واعتبر الأعضاء الموقعون على البيان، أن خطوة الأمين العام "تفتقد لأي أساس سياسي أو مشروعية مؤسساتية، وتترجم نزوعات ذاتية لا تحترم مقررات وتوجهات الحزب، طالما أن المؤتمر الوطني الرابع لم يسفر عن أي مقررات سياسية تشرعن مبادرات من هذا النوع".

ودعا البيان ذاته، "كافة المناضلات والمناضلين للاتفاف حول المشروع السياسي للحزب، والتعبئة المستمرة من أجل التصدي لهذه الانحرافات التي تسيء للخيارات السياسية للحزب ولموقعه في المشهد السياسي الوطني".

وأمس السبت، قال الأمين العام للبام عبد اللطيف وهبي، إن حزبه يملك كامل الشجاعة في الاعتراف بأخطائه، إن كانت هناك أخطاء، معتبرا أن هذا "خلق اجتماعي وسياسي من شيم الأقوياء، وسلوك حضاري وفضيلة لا يلتقط فلسفتها إلا الكبار، أما الأقزام ذوو النفوس الصغيرة، فسيظل الحقد والضغينة من سماتها"، وفق تعبيره.

وأوضح وهبي في نداء وجهه إلى أعضاء حزبه، توصلت جريدة "العمق" بنسخة منه، بمناسبة الذكرى الثانية عشر لتأسيس حزب "الجرار"، أن علاقة البام اتسمت في السابق مع باقي الأحزاب الوطنية بالكثير من التوتر والتشنج.

الأعضاء الغاضبون على وهبي، اعتبروا أن إصدارهم لهذا البيان "لم يكن عبثا"، مشيرين إلى أنه "ليس من قبيل الصدفة العابرة أو النوستالجيا الحالمة أن نعيد التذكير بالرهانات التأسيسية لنواة المشروع السياسي الذي أطلقته حركة لكل الديمقراطيين".

وأوضحوا أن المشروع المذكور "أحدث حينها دينامية حقيقية في المشهد السياسي ببلادنا. ولم ترتبط هذه الرجة فقط بطبيعة المكونات والأطر المشكلة للحركة والمؤسسة لها والمنحدرة من مشارب وتجارب مختلفة، ولا بإحالتها على تقريرين وطنيين رائدين في تاريخ بلادنا (تقرير هيئة الإنصاف وتقرير الخمسينية)، بل ارتبطت كذلك بالمنطلقات التي أسست عليها مبادرتها وبحجم وطبيعة الطموحات والتطلعات التي عبرت عنها".

وأضاف البيان: "إننا اليوم بقدر ما نستحضر كل هذه الرهانات التاريخية ، بقدر ما نتوقف عند مجمل الأعطاب التي واكبت هذه التجربة، وما صاحبها من اختلالات أفضت عمليا إلى تعطيل جزء كبير من رهانات الحزب ووظائفه، وتكريس مسلكيات غير نزيهة أعادت إنتاج ممارسات حزبية عتيقة أثرت بشكل سيء على صورة الحزب وأدائه السياسي ، وتموقعه في المشهد السياسي الوطني، ناهيك عما لحقه من تحريفية شوهت هويته التأسيسية والنضالية".

واعتبر المصدر ذاته أن المرحلة الراهنة التي يجتازها الحزب بعد مؤتمره الوطني الرابع "تجر معها جزءا كبيرا من هذه الاختلالات، وتشهد على وقائع وممارسات غير ديمقراطية تضر بمستقبل الحزب، وتعطل عمليا كل إمكانات النهوض بأدواره المفترضة في المشهد السياسي، مع ما يستتبع ذلك من نزيف داخلي وإشعاع جماهيري".

وأشار الموقعون إلى أنه "من باب المسؤولية الملقاة على عاتقنا بسط مواقفنا بشكل واضح، وفي مقدمة ذلك، الإقرار الصريح بأن الخلاف اليوم داخل الحزب، في جزء كبير من تفاصيله، يرتبط في الجوهر بهوية المشروع السياسي الذي ننتمي إليه، وبطبيعة الأدوار التي ينبغي أن يضطلع بها في سياق وطني يؤشر على تحولات جوهرية في طبيعة الحركيات الاجتماعية والأنساق الثقافية ومنظومات القيم".

وتابع البيان: "وعلى ميزان قوى سياسي يشهد على تراجع القوى الديمقراطية، ونزوع قوى الإسلام السياسي إلى الاستفراد بالمجتمع، وتسللها الممنهج إلى دواليب الدولة والإدارة، مما يعمق لدينا المخاوف المشروعة بعدم الثقة في مسارات العملية السياسية، وعدم الاطمئنان على مستقبل الاختيار الديمقراطي ببلادنا".

وشدد على أن أي مصالحة حقيقية ينبغي أن تنطلق من إعادة الاعتبار للمشروع السياسي للحزب بوصفه تنظيما سياسيا أعلن تخندقه ضمن قوى الصف الحداثي الديمقراطي، ومشروعيته قائمة على مجموع التراكمات المنجزة والمكتسبات المتحققة بفضل نضالات الجيل المؤسس وكل الفاعلين الحزبيين أيا كان موقعهم ومسؤولياتهم".

وأضاف البيان أن "التطبيع الحقيقي ينبغي أن يكون بين مناضلات ومناضلي الحزب لا سترجاع مكانته الاعتبارية في الحقل السياسي المغربي، أما الترويج لما يسميه البعض بـ"أخطاء الماضي" أو التطبيع مع خصم سياسي فهو تبرير واهم، و"تكتيك" لا يخدم في النهاية إلا الحزب الأغلبي الذي لم يتردد في الماضي إلى الدعوة لحل  الأصالة والمعاصرة، كما لا يتردد اليوم بنعته بأبشع وأحط النعوت أمام صمت من يوجد اليوم في قيادة الحزب".

واسترسل البيان: "إذا كان من اعتذار ينبغي أن تقدمه "قيادة" الحزب فهو الاعتذار عن تعطيل مؤسسات الحزب وتحويلها إلى وكالات خاصة في يد بعض الأشخاص، والمس بقواعد الشرعية الديمقراطية، وتحريف النظامين الأساسي والداخلي، والتلاعب بتشكيلة وتركيبة المجلس الوطني، والاعتذار أيضا عن التحريفية التي لحقت مشروعه السياسي، ومست بنضالاته و أدبياته، وتضحيات كل الأجيال التي ساهمت في انتزاع مشروعية تواجده في الحقل السياسي".

واعتبر الموقعون على البيان أن "من ينسى اليوم دروس الماضي، عليه ألا يصاب بعمي الحاضر بحثا عن تموقعات فجة أو ذيلية مصلحية. كما أنه من غير المقبول المس برموز الحزب، أو التشكيك في مشروعه لكي يؤسس البعض لنفسه "مشروعية خاصة" على حساب تاريخ الحزب"، وفق تعبيرهم.

ووقع البيان كل من جمال شيشاوي، عدي الهيبة، فريد أمغار، ابتسام عزاوي، مراد حفيظ، نادية الرحماني، عبد الواحد زيات، عبد المطلب أعميار، حسن تايقي، سليمة فراجي، سليمان تجريني، محسن بطشي، حسن أبطوي، أحمد العمراوي، بغداد أزعوم، مريم جبارة، حليم صلاح الدين، نجيب صومعي، عبد الرحيم نفيسو، زهير أمانة الله، عائشة بنهمو، فتيح مصطفى.

كما وقعه كل من نسيمة التواتي، مصطفى السباعي، هند بلعسري، خالد هنيوي، فرقان مولاي ابراهيم، محمد تعرافتي، عمر أمجاد، سارة الحلوي، عبد الفتاح بنجاخوخ، أشرف المحني، يوسف أشحشاح، عزيز ادريسي، يوسف فريد، عصام أمكار، هشام كرام، ادريس كليولة، محمد الحميتي، محمد العدناني، نسيمة التواتي، ابراهيم سهار، لحسن بولحسن، ميمون عبدالرحول، رشيد بوهدوز.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

البام يطالب الداخلية بتمكين التجار والمهنيين من رخص مفتوحة للتنقل

“الاتحاد الدستوري” يكشف موقفه من مشاورات الأحزاب حول انتخابات 2021

مدينة العيون

هل حذفت منظمة اليونسكو مدينة العيون من قائمة “مدن التعلم”؟

تابعنا على