أجيال إعلامية: محمد المودن.. الصحافي الذي خلف لأرشيف التلفزة كما كبيرا من الإنتاجات

أجيال إعلامية: محمد المودن.. الصحافي الذي خلف لأرشيف التلفزة كما كبيرا من الإنتاجات

11 أغسطس 2020 - 22:00

تقف وراء وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، طاقات بشرية هائلة تسهر على إدارتها وتشغيلها والقيام بكل المهام الإعلامية، بهدف إيصال رسالتهم النبيلة في تبيلغ المعلومة للمجتمع عبر وظائف الإخبار والتثقيف والترفيه، وهو ما يُسهِم في تشكيل البناء الإدراكي والمعرفي للأفراد والمجتمعات.

فالإذاعة المغربية التي تعود سنة انطلاقتها إلى 1928، والتلفزة المغربية التي شرعت في بث برامجها سنة 1962، وعلى مدار تاريخهما، مرت أجيال وأجيال من الإعلاميين أثرت وتأثرت بهذا لكيان الذي ترك بصماته عليهم وعلى ذاكرتهم، وكلما احتاجوا لغفوة منه رجعوا بذاكرتهم للخلف ينهلون منها أجمل الحكايات.

وتبرز في هذا الإطار، أطقم البرامج والنشرات الإخبارية من مخططي البرامج ومذيعين ومحررين ومنشطين وفنيي الروبورتاج والتوضيب وتقنيي التصوير والصوت وعمال الصيانة ومسوقو الإعلانات التجارية الذين يقومون بتنظيم الأعمال التجارية، إلى جانب مسؤولي العلاقات العامة والأعمال الإدارية المرتبطة بإنتاج البرامج والسهر على إعداد النشرات الإخبارية من اجتماعات التحرير إلى بثها عبر الأثير.

فطيلة أشهر فصل الصيف، تسترجع معكم جريدة "العمق" من خلال مؤرخ الأجيال الإعلامية محمد الغيذاني، ذكريات رواد وأعلام بصموا تاريخ الإعلام السمعي البصري المغربي عبر مسارهم المهني والعلمي وظروف اشتغالهم وما قدموه من أعمال إبداعية ميزت مسار الإعلام الوطني، وذلك عبر حلقات يومية.

الحلقة 75: محمد المودن

عمل الإعلامي محمد المودن لسنوات طويلة كصحفي مقدم للأخبار بالتلفزة المغربية قبل أن يضطلع بعدد من المسؤوليات بهيئة التحرير بنفس القناة.

وتميز المسار المهني للراحل المزداد سنة 1951 بقلعة السراغنة، بعطاءات إعلامية حيث عمل منذ التحاقه عام 1976 اثر حصوله على دبلوم مركز تكوين الصحفيين بالرباط ( المعهد العالي للإعلام والاتصال حاليا).

تدرج الراحل في العديد من المهام سواء بالتلفزة المغربية أو بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة حيث راكم تجربة غنية وكبيرة سواء كصحفي أو كرئيس للتحرير أو كرئيس قسم الأخبار بالقناة الأولى للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

واتسمت تجربة الراحل بالتفاني ونكران الذات حيث كان مثالا في الأخلاق الفاضلة ونموذجا يقتدى في المهنية، حيث تتلمذ على يديه العديد من الصحفيين والصحفيات، وطبعت مسار الراحل محمد المودن غزارة الأعمال الصحفية وتغطياته الإخبارية للعديد من الأحداث الوطنية والدولية التي احتضنها المغرب.

ويشهد له هذا المسار بتنوع عطاءاته المهنية كان أبرزها تقديمه للأخبار وتنشيط العديد من البرامج الحوارية والإخبارية فضلا عن استضافته للعديد من الشخصيات المغربية والعربية والدولية.

وعلى طول هذا المسار الذي حصل خلاله الراحل على الكثير من الالتفاتات والتكريمات، استطاع المودن أن يخلف لأرشيف الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة كما كبيرا من البرامج والانتاجات.

عاش الراحل محمد المودن عدة مراحل مهمة من تاريخ التلفزيون بالمغرب ومن أبرزها الفترة التي سبقت تولي وزارة الداخلية مقاليد الاعلام بالمغرب، ومن أبرز هذه الحقب تفاصيل الإطاحة بوزير الاعلام عبد اللطيف الفيلالي، إثر تقديم مجموعة من الصحفيين ملفا مطلبيا كان وراءه محمد ذوالرشاد الذي يقول في الموضوع "عندما عين السيد عبد اللطيف الفيلالي على رأس وزارة الإعلام، رأت النواة التواقة إلى الإعلام المهني في شخص عبد اللطيف الفيلالي الرجل المناسب الذي يمكن أن يقف إلى جانبنا، لما كنا نلمسه فيه في مختلف المناصب التي تولاها من حرفية ومن شفافية وانفتاح. فقررت أنا وأحمد الزايدي ومحمد المودن كتابة تقرير لوزير الإعلام الجديد، واستشرنا زملاء آخرين، لكن معظمهم رفض، ولم ينضم إلينا إلا زميلان آخران. دخلنا إلى مكتب قريب من غرفة التحرير حررنا التقرير ومطالب العاملين في قسم التحرير بالتلفزيون، وانتهينا بتقرير في 11 صفحة.

وتضمنت المطالب أشياء بديهية، من قبيل أن يكون للصحفيين في غرفة التحرير حق اختيار الموضوعات التي يرونها مناسبة في ترتيب الأخبار، وحق الصحفيين في إعطاء المساحة اللازمة لأي خبر من الأخبار حسب قيمة الخبر، لا حسب قيمة الشخصية التي يتحدث عنها الخبر، لأنه في ذلك الوقت كان وزن الشخصية التي أنت تغطيها هي التي تتحكم في طول الخبر أو قصره وموقعه في النشرة، بدون أي اعتبار للمضمون.

وفي الأوقات التي يكون فيها النص أقصر من الصور، كان الفراغ يملأ بالموسيقى، وهذا لم يكن موجودا في أي مكان في العالم سوى في الدول المتخلفة، بل إن بعض المحطات ما تزال تتبع هذا الأسلوب إلى وقتنا هذا. ونحن ما كنا نعتقد أبدا أننا نعمل في دولة يمكن نعتها بالتخلف.

توجهنا إلى وزارة الإعلام (الأخ أحمد الزايدي ومحمد المودن وأنا)، وسلمنا الرسالة إلى مكتب الوزير. استقبلنا المرحوم عبد اللطيف الفيلالي وخاطبنا بكثير من الترحيب والود، وكان بشوشا وتكلم معنا بصراحة. وأوضحنا له أن أم مشاكلنا هي أن بعض القائمين على التلفزيون لم تكن لديهم أي دراية بالعمل الإعلامي لا من قريب ولا من بعيد.

وما كان قصدنا أن نحصل على مناصب أو ترقيات، بل كان هدفنا أن نحسن أداءنا داخل غرفة التحرير بمواصفات مهنية مقبولة. فسألنا إن كان هناك من يمنعنا من القيام بذلك. فأخبرناه بأن هناك أناسا متسلطين يقحمون أنفسهم في الشأن الإخباري دون وجه حق.

* المصدر: كتاب “للإذاعة المغربية.. أعلام”، وكتاب “للتلفزة المغربية.. أعلام” – محمد الغيداني

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عبداللطيف منذ شهر

سلام لماذا ينقص تاريخ الوفات

مقالات ذات صلة

سلطات تاونات تدخل على خط أزمة ” بلوكاج” الشواهد الطبية

حالة إنسانية

صابرين.. صرخة طفلة مصابة بالسرطان نهش المرض يدها ووالدتها تناشد المحسنين لتمكينها من العلاج

هذه حقيقة وصول أول فوج من السياح إلى مراكش بعد طول انتظار (فيديو)

تابعنا على