"موقعة المتدربين للعبرة أم للذكرى؟"

03 ديسمبر 2016 - 21:56

بعد أن انطلقت شرارتها في أكتوبر العام الماضي، نهج مسؤولو الدولة أمام حركة الأساتذة المتدربين، مختلف الوسائل، بدء من التخويف والتسويف الى العنف والقمع والسحل والمنع من السفر ثم الحوار على مضض… في حين كانت فيه هذه الحركة تراكم وتبني وعياً نضالياَ لم تشهد له الساحات النضالية الوطنية مثيلا في الآونة الأخيرةً، حركة تضم فوجا من الأساتذة المتدربين عبروا عن تضامنهم ووحدتهم محرجين (الحكومة) والداخلية بأشكالهم النضالية، التي جعلت تكشف مرة أخرى على أن الأمور بما في ذلك الملفات النقابية والاجتماعية تحل في دواليب ومكاتب الولات، وأن الحكومة يدها قصيرة جداً للبث في ملف اجتماعي محرج، وبحذقها ونباهتها ودخول النقابات للخط واقحام رؤوس لها من الرشاقة ما يخول لها القفز على الحبل بمنوالين، استطاعت أن تمتص حماسة هؤلاء المحتجين، فصارت النهاية مرسومة محسومة قبل انتهاء المسلسل، كما أنها محبطة وعجيبة في نظر الكثيرين، قوامها أن الدولة لن تطبق القانون وهي في وضعية لي للذراع، زعما من أن هذا قد يتسبب في خدش هيبتها، لقد كان هذا وهم مرحلة عجيبة غريبة، آمن فيها الكثيرون، أن هناك خيط ثقة لا يزال قائماً، رغم كل الجروح الفائتة، ولعل آخرها محضر 20 يوليوز، الذي أبان جلياً، أن حسناء فاتنة تجيد فن الغواية تظهر فجأة لتتسبب في سيلان اللعاب فتختفي، لتوقظك على وهم استيهامات وتخييلات أنك انتصرت، لكن الأغرب أن “فتاة الغواية” ذاتها قد تستسلم للبعض في رقم قياسي -بضعة أيام- كما حدث مع طلاب المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، ومرسوم ربما أقل ثقلاً على المستوى الاجتماعي من مرسومي 2-15—588 و2-15-589 اللذين يمسان بالأساس التعليم والوظيفة العموميتين.

واستمراراً في سياسة العصا والجزة وغياب روح القوانين والمحاضر التي تتحمل القراءات وكأننا أمام قصائد شعرية منضومة ولسنا أمام بنود مصاغة قانونيا لا تحتمل أكثر من تأويل، ولمن لم يتابع مستجدات هذا الملف، تم توزيع الأساتذة المتدربين على طريقة نبس معها البعض “باش بهنيونا هاذ البراهش من الصداع” مع التمادي في استمرار الخروقات، خروقات منها ما يكشف عورة الوزارة، ومنها ما يصرح بنية في اختبار جسد تعرض للاهتراء، هل مازال يستجيب أم دخل موتاً اكلينيكياً؟ الجواب كان في مباشرة الجسد التحرك بعد التقاط الأنفاس فزيولوجيا/حركياً من خلال هيكلة أخرى لا تقل أن لم نقل تفوق الأولى، فلأول مرة صار للأساتذة تمثيليات على مستوى 82 مديرية اقليمية -بعد أن كان الأمر يتعلق ب 42 مركز منشرة على المستوى الوطني- الشيء الذي لا تتوفر عليه حتى النقابات نفسها التي راكمت عقودا من العمل النقابي، بل أستطيع أن أقول أن هناك من الأحزاب من لا يتوفر على مقرات في مختلف الأقاليم والجهات، ملف الأساتذة استطاع أن يوفر هذا المعطى، بل وتنظيم أشكال نضالية بثوب اقليمي وجهوي، وهذه حلة يعتبرها الموكل اليهم بحل هذا الملف أمراً يستدعي التدخل ليس لتقليم الأظافر كما يحدث عادة مع الحركات الاحتجاجية والأحزاب السياسية، وانما لتعريض هذاالجسد لمزيد من الاهتراء واجثتات عروقه وشرايينه، ودفعه للاكتفاء بترديد عبارة “أكلنا يوم أكل الثور الأبيض”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

كاتي رأي

تركيا وسياسة الكيل بـ”سياستين”

البحث التربوي وأهميته في تطوير المهنة‎

البناء الديمقراطي مدخل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب ‎‎

بداية انفلات في زمن كورونا

عيد الأضحى .. في حضرة الكورونا

تابعنا على